محمد ثناء الله المظهري
112
التفسير المظهرى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القران ودعا إلى الله تعالى ورغّب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فاخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع أزرنا « 1 » فبايعنا يا رسول الله فنحن أهل الحرب وأهل الحلفة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول ( والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله ان بيننا وبين الناس حبالا يعنى العهود وانا قاطعوها فهل عسيت ان فعلنا ذلك ثم أظهرك الله ان ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لا الدم الدم والهدم الهدم أنتم منى وانا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا « 2 » كفلاء على قومهم ككفالة حواريين لعيسى بن مريم فأخرجوا اثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس قال عاصم بن عمرو بن قتادة ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل انكم تبايعون على حرب الأحمر والأسود فان كنتم ترون انكم إذا نهكت اى أتلفت - منه رح أموالكم مصيبة واشرافكم قتلى اسلمتموه فمن الآن فهو والله ان فعلتم خزى في الدنيا والآخرة وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الأموال وقتل الاشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فانا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الاشراف فما لنا بذلك يا رسول الله ان نحن وافينا قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه وأول من ضرب على يده البراء بن معرور ثم تتابع القوم فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بانفذ صوت سمعته قط يا أهل الحباحب هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عدو الله هذا اسم شيطان - وهو الحية - منه ر ح ازبّ العقبة اسمع اى عدو الله انا والله لا فرغن لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن عبادة بن نضلة والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن غدا على أهل منى « 3 »
--> ( 1 ) نمنع أزرنا اى نساءنا وأهلنا كنى عنهن بالأزر وقيل أراد أنفسنا وقد يكنى عن النفس بالإزار - نهاية منه رح ( 2 ) النقيب كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف اخبارهم وينقب عن أحوالهم اى يفتش وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد منهم نقيبا على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الإسلام ويعرفوهم شرائطه - نهاية منه رحمه الله ( 3 ) في الأصل على أهل منا -