محمد ثناء الله المظهري
109
التفسير المظهرى
فأجابوه وصدقوه واسلموا وقالوا انا قد تركنا قوما ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله ان يجمعهم بك وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك فان يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد أمنوا فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار الا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل اتى الموسم من الأنصار اثنا « 1 » عشر رجلا أسعد بن زرارة - وعوف ومعاذ ابنا عفراء - ورافع بن مالك العجلاني - وذكوان بن عبد القيس - وعبادة بن الصامت - وزيد بن ثعلبة - وعباس بن عبادة - وعقبة بن عامر - وعطية بن عامر فهؤلاء خزرجيون - وأبو الهيثم بن التيهان وعويمر بن الساعدة من الأوس فلقوه بالعقبة وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا إلى آخره فان وفيتم فلكم الجنة وان غشيتم بشيء من ذلك فاخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وان ستر عليكم فامركم إلى الله ان شاء عذبكم وان شاء غفر لكم قال وذلك قبل ان يعرض عليهم الحرب فلما انصرف القوم بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وامره ان يقرئهم القران ويعلمهم الإسلام ويفقههم وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ وكان منزله على أسعد بن زرارة - ثم إن أسعد بن زرارة خرج بمصعب فدخل به حائطا من حوائط بنى ظفر فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن اسلم فقال سعد بن معاذ لا سيد بن حضير انطلق إلى هذين الرجلين الذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما فان أسعد ابن خالى ولولا ذلك لكفيتك وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بنى عبد الأشهل وهما مشركان فاخذ أسيد بن حضير حربته ثم اقبل إلى مصعب وأسعد وهما جالسان في الحائط فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله تعالى فيه قال مصعب ان يجلس أكلمه قال فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلا ان كان لكما في أنفسكما حاجة فقال له مصعب أو تجلس فتسمع فان رضيت امرا قبلته وان كرهته كف عنك ما تكره
--> ( 1 ) في الأصل اثنى عشر