محمد ثناء الله المظهري

104

التفسير المظهرى

ثم أولياء أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلماؤها كلهم اتباع لأهل البيت داخلون فيهم بحكم الوراثة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وَمَنْ يَعْتَصِمْ أصل العصمة المنع فكل مانع شيئا فهو عاصم والاعتصام ان يتمسك بشيء حتى يمتنع عن الهلاك بِاللَّهِ اى بدينه وبدوام التوجه اليه فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) طريق واضح لا يضل سالكه ابدا - قال البغوي قال مقاتل بن حبان كانت بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال حتى هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة فاصلح بينهم فافتخر بعده منهم رجلان ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوس منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ومنا حنظلة غسيل الملائكة وعاصم بن ثابت بن أفلح حمى الدبر ومنا سعد بن معاذ اهتز عرش الرحمن له ورضى اللّه بحكمه في بني قريظة - وقال الخزرجي منا أربعة احكموا القرآن أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم وجرى الحديث بينهما فغضبا وانشدا الاشعار وتفاخرا « 1 » فجاء الأوس والخزرج ومعهم السلاح فاتاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وانزل اللّه تعالى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ أصل تقاة وقية قلبت واوها المضمومة تاء كما في تودة وتخمة والياء ألفا لانفتاحها بعد حرف صحيح ساكن وموافقة الفعل - اخرج عبد الرزاق والفرياني وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم والطبراني في المعجم والحاكم في المستدرك وصححه وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود موقوفا وقال أبو نعيم روى عنه مرفوعا أيضا هو ان يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى - وقال البغوي قال ابن مسعود وابن عباس هو ان يطاع فلا يعصى وهذا إجمال ما ذكر - قلت اما قوله يذكر فلا ينسى فمناطه فناء القلب واما قوله يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر فمناطه فناء النفس واطمينانه والايمان الحقيقي - فمقتضى هذه الآية وجوب اكتساب كما لات الولاية وكذا يقتضيه سبب نزوله فان تفاخر الأوس والخزرج انما كان من بقايا رذائل النفس فامروا بتهذيبها وتطهيرها عن الرذائل وتحلية القلب والنفس بمكارم الأخلاق وخشية اللّه ودوام الذكر -

--> ( 1 ) . في الأصل وتفاخروا .