محمد ثناء الله المظهري

100

التفسير المظهرى

وَتَزَوَّدُوا الآية - وَمَنْ كَفَرَ يعنى أنكر وجوب الحج كذا قال ابن عباس والحسن وعطاء - اخرج عبد بن حميد في تفسيره عن نقيع قال قرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية فقام رجل من هذيل فقال يا رسول اللّه فمن تركه فقد كفر قال من تركه لا يخاف عقوبته ولا يرجو ثوابه - نقيع تابعي فالحديث مرسل - وقال سعيد بن المسيب نزلت في اليهود حيث قالوا الحج إلى مكة غير واجب واخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك مرسلا انه لما نزل صدر الآية جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرباب الملل فخطبهم وقال إن اللّه كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة يعنى المسلمين وكفرت به خمس ملل يعنى المشركين واليهود والنصارى والصابئين والمجوس فنزل وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ - واخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا وأبوا ان يحجوا فانزل اللّه وَمَنْ كَفَرَ الآية - والظاهر أنه وضع من كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تاركه ومعنى كفر انه لم يشكر المنعم على صحة جسمه وسعة رزقه وهذان التأويلان جاريان في حديث أبى امامة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا رواه البغوي والدارمي في مسنده وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه الحفاظ وحديث علي عليه السلام من ملك زادا وراحلة يبلغه إلى بيت اللّه ولم يحج فلا عليه ان يموت يهوديا أو نصرانيا رواه الترمذي وضعفه فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) أكد اللّه سبحانه امر الحج في هذه الآية بوجوه 1 بالدلالة على وجوبه بصيغة الخبر - 2 وابرازه في صورة الاسمية - و 3 إيراده على وجه يفيد انه حق واجب لله في رقاب الناس - 4 وتعميم الحكم أولا وتخصيصه ثانيا فإنه كايضاح بعد إبهام وتكرير للمراد - 5 وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل الكفرة - 6 وذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع يدل على المقت والخذلان - 7 ووضع المظهر بلفظ عام شامل لمرجع الضمير موضعه لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان والاشعار بعظم السخط