محمد ثناء الله المظهري

312

التفسير المظهرى

إلى الكامل والتزوج والنكاح يجوز اسناده إلى كل من الزوجين لأنه ينعقد بالإيجاب والقبول وذا يصدر منهما - وبناء على ظاهر هذه الآية قال سعيد بن المسيب وداود ان عقد النكاح من غير جماع من الزوج الثاني يحل للزوج الأول - والإجماع انعقد على أن الوطي من الزوج الثاني شرط للحمل « 1 » ومن ثم قيل المراد بالنكاح في الآية الجماع فإنه في اللغة بمعنى الجماع فان قيل هذا لا يستقيم فان الوطي فعل الزوج والمرأة محله فاسناده إلى المرأة لا يجوز قلنا يجوز تجوزا والآية لا تخلوا عن التجوز فإن كان النكاح بمعنى العقد فالتجوز في لفظ الزوج بناء على ما يؤل اليه وان كان بمعنى الوطي فالتجوز في الاسناد ويمكن ان يقال المراد بالنكاح تمكينها من الوطي مجازا - والباعث على هذا الإجماع وتأويل الآية بهذه التأويلات البعيدة حديث عائشة قالت دخلت امرأة رفاعة القرظي وانا وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني البتة وان عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وانما عنده مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كأنك تريدين الرجوع إلى رفاعة لا حتى تذوقين عسيلته ويذوق عسيلتك رواه الجماعة وفي لفظ في الصحيحين انها كانت تحت رفاعة فطلقها اخر ثلاث طلقات - وفي المؤطا انا مالك عن المسور ابن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير - ان رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فلم يستطع ان يمسها ففارقها فأراد رفاعة ان ينكحها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يحل لك حتى تذوق العسيلة - وروى الجماعة من حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل ان يواقعها أتحل لزوجه الأول قال لا حتى ذاق الاخر من عسيلتها ما ذاق الأول - واخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك وانها كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه طلقني قبل ان يمسنى أفأرجع إلى الأول قال لا حتى تمس ونزل

--> ( 1 ) يعنى لا يحل له أصلا لا بملك اليمين ولا بملك النكاح فلو طلقها ثلاثا فارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم ظهر على الدار واسترقت وملكها الزوج الأول لا يحل له وطيها يملك اليمين حتى يزوجها بزوج غيره ويطأها الزوج الثاني ويطلقها - منه نور الله مرقده