محمد ثناء الله المظهري

275

التفسير المظهرى

أصلح لكم فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم المعاش في الدنيا وتنفقون الفاضل فيما ينفعكم في العقبى أو المعنى لعلكم تتفكرون في الدارين فتؤثرون ابقاءهما وأكثرهما منافع - عن علي رضى اللّه عنه قال ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل - رواه البخاري في ترجمة باب ورواه البيهقي في شعب الايمان عن جابر مرفوعا - وعن ابن مسعود ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نام على حصير وقام وقد اثر في جسده فقال ابن مسعود يا رسول اللّه لو امرتنا ان نبسط لك فقال ما لي وللدنيا ما انا والدينا الا كراكب استظل نحت شجرة ثم راح وتركها - رواه أحمد والترمذي وابن ماجة - وعن أبي الدرداء مرفوعا ان إمامكم عقبة كؤدا لا يجوّزها المثقلون - رواه البيهقي في الشعب واللّه اعلم اخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس انه لما نزلت قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية تحرج المسلمون تحرجا شديدا حتى عزلوا أموال اليتامى عن أموالهم فكان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شئ فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ذلك عليهم وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانزل اللّه تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ يعنى إصلاح أموال اليتامى وأمورهم خير فان رأيتم الإصلاح في المجانبة فذاك وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ ورأيتم إصلاحهم في المخالطة فَإِخْوانُكُمْ اى انهم إخوانكم في الدين والنسب والاخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ يعنى الذي يقصد بالمخالطة الخيانة وإفساد مال اليتيم وأكله بغير حق مِنَ الْمُصْلِحِ الذي يقصد به الإصلاح وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ اى لضيّق عليكم وما أباح لكم ذلك ولكنه خفف عنكم فأباح لكم مخالطتهم على قصد الإصلاح إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب يحكم ما يشاء سهّل على العبادا وشق عليهم حَكِيمٌ يحكم بفضله على ما يقتضيه الحكمة ويتسع له الطاقة واللّه اعلم قال البغوي بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرّا - فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق وكانت خليلة له في الجاهلية فاتته وقالت يا أبا مرثد