محمد ثناء الله المظهري

273

التفسير المظهرى

بهذه الآية اشتراط ان يكون نصاب المال في الزكاة فاضلا عن الحاجة الأصلية من الدين وغير ذلك أو يقال السؤال انما كانت عن الصدقة النافلة ومقتضى الآية ان الأفضل التصدق عن ظهر غنى قال مجاهد معناه التصدق عن ظهر غنى حتى لا يبقى كلا على الناس - وقال عمرو بن دينار العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار قال اللّه تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا - وقال طاؤس العفو ما يسر ومنه قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ اى الميسور من اخلاق الناس فينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول - رواه البخاري وأبو داود والنسائي - وعن حكيم بن حزام نحوه متفق عليه وروى البغوي عن أبي هريرة نحوه وزاد واليد العليا خير من اليد السفلى - وعن ابن عباس مثله بلفظ خير الصدقة ما أبقت غنى - رواه الطبراني وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه عندي دينار فقال أنفقه على نفسك - قال عندي اخر قال أنفقه على ولدك قال عندي اخر قال أنفقه على أهلك قال عندي اخر قال أنفقه على خادمك قال عندي أنت اعلم - رواه أبو داود والنسائي - وعن جابر ان رجلا اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال خذها منى صدقة فاعرض عنه ثم كرر مرارا فقال هاتها مغضبا فاخذها فخذفها حذفا لو أصابه لشجه ثم قال يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس انما الصدقات عن ظهر غنى - رواه البزار وأبو داود ابن حبان والحاكم عند البزار في بعض المغانم والباقيين في بعض المغازي فان قيل لهذا الحديث والآية يدلان على كراهة انفاق جميع المال وكراهة جهد المقل - فان العفو ضد الجهد وحديث أبى امامة يدل على وجوب انفاق جميع المال - وقد صح عنه صلى اللّه عليه وسلم - انه سئل اىّ صدقة أفضل قال جهد المقل وابدأ بمن تقول - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة - وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرنى ان لا يمر على ثلاث ليال وعندي منه شئ الا شئ ارصده لدين رواه البخاري وعن أسماء قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انفقى ولا تحصى فيحصلى اللّه عليك ولا توعى فيوعى اللّه عليك ارضحى ما استطعت - متفق عليه قلت الحكم يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال فمن كان بعد ما يتصدق كل ماله يتكفف الناس ولا يستطيع الصبر على الفقر لا يجوز له ذلك ومن يقدر على الصبر وليس عليه حق من حقوق الناس فالأفضل