محمد ثناء الله المظهري

268

التفسير المظهرى

كل مسكر حرام قال هي الشربة التي اسكرتك - أخرجه الدارقطني - قال ابن همام انه ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة وعمار بن مطر وانما هو قول النخعي وأسند ابن المبارك انه ذكر له حديث ابن مسعود هذا فقال حديث باطل - واحتجوا بما روى عن ابن عباس حرمة الخمر بعينها والسكر من كل شراب - قال ابن همام انه لم يسلم وذكر ابن الجوزي انه روى أبو سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه فقال هذا موقوف ولا يتصل إلى أبى سعيد - قال ابن همام نعم هو متصل من طريق جيد عن ابن عباس بلفظ حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب - وفي لفظ وما أسكر من كل شراب - قال ابن همام ولفظ أسكر تصحيف - قلت ومعنى اثر ابن عباس ان المسكر من كل شراب حرام قليلها وكثيرها واحتجوا أيضا بحديث أبى مسعود الأنصاري ان النبي صلى اللّه عليه وسلم عطش وهو يطوف بالبيت فأتى بنبيذ من السقاية فعطب فقال رجل أحرام يا رسول اللّه قال لا علىّ بدلو من ماء زمزم فصبه عليه ثم شرب وهو يطوف بالبيت - وعن المطلب بن أبي وداعة السهمي نحوه وفي آخره إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا هكذا - وعن ابن عمر انه سئل عن النبيذ الشديد فقال جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مجلس فوجد ريح نبيذ فأرسل فاتى به فوضع رأسه فيه فوجده شديدا فصب عليه الماء ثم شرب ثم قال إذا اغتلت أسقيتكم فاكسروها بالماء - وعن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه روى هذه الأحاديث كلها الدارقطني - وعن أبي مسعود سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن النبيذ إحلال أم حرام قال حلال - رواه ابن الجوزي - وعن سعيد بن ذي لقوة قال شرب أعرابي نبيذا من إداوة عمر فسكر فامر به فجلد فقال انما شربت نبيذا من إداوتك فقال عمر انما نجلدك على السكر - رواه ابن الجوزي - والجواب ان حديث أبى مسعود قال الدارقطني هو معروف بيحيى بن يمان قال أحمد بن حنبل كان يحيى بن يمان مغلط وضعفه قيل له أرواه غيره قال لا الا من هو أضعف منه قال النسائي لا يحتج به وقال أبو حاتم مضطرب الحديث - وحديث المطلب بن وداعة في رواته محمد بن السائب الكلبي وهو كذاب ساقط كذا قال ليث وسليمان والسعدي وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان وضوح الكذب اظهر فيه - واما حديث ابن عمر فيه عبد الملك بن نافع وهو مجهول ضعيف والصحيح عن ابن عمر مرفوعا ما أسكر كثيره فقليله حرام - واما حديث ابن عباس فتفرد به القاسم بن بهرام قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به بحال - واما حديث أبى مسعود فيه عبد العزيز بن