محمد ثناء الله المظهري
247
التفسير المظهرى
التنعيم ليقتله واجتمع من جمع قريش فيهم أبو سفيان حتى قدم ليقتل فقال أبو سفيان أنشدك اللّه يا زيد أتحب ان محمدا عندنا بمكانك يضرب عنقه وانك في أهلك فقال واللّه ما أحب ان محمدا صلى اللّه عليه وسلم الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وانا جالس في أهلي فقال أبو سفيان ما رايت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد ثم قتله نسطاس - واما خبيب فابتاعه بنو الحارث حيث قتل خبيب الحارث يوم بدر فلبث خبيث عندهم أسيرا حتى اجمعوا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى لتستحد بها فاعارث فدرج بنى لها وهي غافلة فما راع المرأة إلا بخبيب قد اجلس الصبى على فخذه والموسى بيده فصاحت المرأة - فقال خبيب أتخشين ان اقتله ما كنت لأفعل ذلك ان الندر ليس من شأتنا - فقالت بعد - واللّه ما رايت أسيرا خيرا من خبيب واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وهو الموثق بالحديد وما كان بمكة من ثمرة الا كان رزقا رزقه اللّه ثم إنهم خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل وأرادوا ان يصلبوا فقال لهم دعوني أصلي ركعتين فتركوه فكانّ خبيبا هو سنّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة فركع ركعتين ثم قال لهم لولا ان تحسبوا ان مابى من جزع لزدتّ فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا « 1 » ولا تبق منهم أحدا وإنشاء يقول ( شعر ) ولست أبالي حين اقتل مسلما على اى شق كان في اللّه مصرع وذلك في ذات الإله وان يشاء يبارك في أو ضال شلو ؟ ؟ ممزع - فصلبوه حيا رواه البخاري فقال خبيب اللهم بلغ سلامي رسولك . ويقال كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح فوضعه بين ثدي خبيب فقال له خبيب اتق اللّه فما زاده ذلك الا عتوا وطعنه فابعده - فذلك قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ الآية - روى محمد بن عمرو بن مسلمة عن أسامة بن زيد سمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عليه السلام ورحمة اللّه وبركاته هذا جبرئيل يقرؤنى من خبيب السلام - فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم الخبر قال لأصحابه أيكم يختزل « 2 » خبيبا من خشبته وله الجنة - فقال الزبير انا وصاحبي المقداد بن الأسود - فخرجا يمشيان بالليل ويكتمان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين فانزلا فإذا هو رطب يتثنى لم يتغير منه شئ بعد أربعين يوما ويده على جراحته ينض « 3 » دما اللون لون الدم والريح ريح المسك
--> ( 1 ) بددي بكسر الباء جمع بدة وهي الحصة والنصيب اى اقتلهم حصصا مقسّمة لكل واحد حصته ونصيب ويروى بالفتح اى متفرقين في القتل واحدا بعد واحد من التبديد - نهاية جزرى منه رحمة اللّه - ( 2 ) يختزل اى يقتطع ويذهب به ويتفرد به - نهاية منه - رح ( 3 ) ينض وما اى ينبع يقال نضّ الماء من العين اى نبع ( منه رحمه الله ) .