محمد ثناء الله المظهري

241

التفسير المظهرى

وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) قال الحسن اسرع من لمح البصر وقيل معناه إتيان القيامة قريب فاطلبوا الآخرة - . وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ وهي أيام التشريق سميت معدودات لقلتهن كذا روى عن ابن عباس وغيره ويدل على ذلك قوله تعالى فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ من أيام التشريق يعنى استعجل في النفر ونفر في ثاني أيام التشريق - اتفقوا على أنه من لم ينفر ودخل عليه الثالث من أيام التشريق وجب عليه رمى ذلك اليوم واختلفوا في أنه هل يعتبر دخول الليلة الثالثة من ليالي أيام التشريق أو الثالث من أيامها فقال الجمهور المعتبر دخول الليل فمن أقام بمنى حتى دخلت الليلة الثالثة لا يحل له النفر حتى يرمى الجمار في اليوم الثالث - وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك حتى يصبح بمنى وله ان ينفر من الليل وإذا طلع الفجر لزمه الرمي - قال أبو حنيفة وقت الرمي انما هو النهار فمن نفر من الليل كان كمن سافر قبل وقت الجمعة - وقال غيره الليل وان لم يكن وقت المرمى فهو وقت للمبيت والمبيت بمنى واجب فبعد دخول الليل وجب المبيت فلا يحل النفر - واللّه اعلم فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فإنه أخذ بالرخصة وَمَنْ تَأَخَّرَ في النفر حتى يرمى اليوم الثالث فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وهو أولى وأفضل وفيه رد على أهل الجاهلية كان منهم من اثم المتعجل ومنهم من اثم المتأخر لِمَنِ اتَّقى اى هذه الأحكام لمن اتقى فإنه هو المنتفع به - وقيل لمن اتقى ان يصيب في حجه شيئا مما نهاه اللّه عنه رجع مغفورا لا ذنب عليه سواء تعجل في النفر أو تأخر قال البغوي هذا قول على وابن مسعود رضى اللّه عنهما - ويؤيده من المرفوع قوله صلى اللّه عليه وسلم من حج للّه ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه - متفق عليه من حديث أبي هريرة وعنه في الصحيحين مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة - وعن ابن مسعود قال - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكبير خبث الحديد رواه الشافعي والترمذي وعن عمر ونحوه رواه أحمد اعلم أن المقام بمنى أيام التشريق والمبيت بها في لياليها وكذا الرمي ليس بركن اجماعا لقوله تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ فان الترتيب والتعقيب يدل على المغائرة - واختلفوا في وجوبها فقال احمد المبيت والرمي كلاهما واجبان - وقال مالك المقام والمبيت واجب والرمي سنة مؤكدة - وقال أبو حنيفة بالعكس وهو رواية عن أحمد - وللشافعي قولان أحدهما كأحمد والثاني كأبى حنيفة - وقال بعضهم انما شرع الرمي حفظا للتكبير فان ترك وكبر أجزأه حكاه ابن جرير