شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
55
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
في الوجيز ، ولا خلاف عنه في المد من طريق المغاربة ، وهو طريق الداجوني عنه ، وهو أعني القصر لحفص من طريق زرعان عن عمرو بن الصباح ، وهو المشهور عند العراقيين من طريق الفيل أيضا ، وتقدم أن كل من أخذ بالإدغام الكبير لأبي عمرو يأخذ بالقصر في المنفصل وجها واحد ، والتمثيل بقوله تعالى : بِهِ إِلَّا ، وَأَمْرُهُ إِلَى للإعلام بأن حروف الصلة معتبرة هنا كصلة الميم ، وقرأ الباقون بالمد ، وهم متفاوتون فيه على ما تقرر في المتصل . واختلفت عباراتهم في تقدير زيادة كل مرتبة عما دونها ، فجعلها بعضهم نصف ألف ، وبعضهم ألفا ، وكل ذلك تقريب تضبطه المشافهة ، والإدمان بل يرجع الخلاف فيه إلى أن يكون لفظيا لأن مرتبة القصر إذا زيدت أقل زيادة صارت ثانية ، وهلم جرا إلى أقصى ما قيل منه فالمقدر غير محقق ، والمحقق إنما هو الزيادة ، ثم إن الخلاف المذكور إنما هو في الوصل ، وإذا وقف عاد الحرف إلى أصله ، وسقط المد « 1 » . وأما إن كان الهمز قبل حرف المد : واتصلا فأجمعوا على قصره لأنه إنما مد في العكس ليتمكن من لفظ الهمزة كما تقدم ، وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغني عنه إلا ورشا من طريق الأزرق فإنه اختص بمده على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه : المد ، والتوسط ، والقصر سواء كانت الهمزة في ذلك محققة كآتي ، وَنَأى ، ولئلاف ، و دُعائِي ، و الْمُسْتَهْزِئِينَ ، وَأُتُوا ، بؤسا ، ورؤوف * ، و مُتَّكِؤُنَ « 2 » أو مغيرة بالتسهيل بين بين ك آمَنْتُمْ الأعراف [ الآية : 123 ] في الثلاثة و آلِهَتِنا بالزخرف [ الآية : 58 ] و جاءَ آلَ لُوطٍ بالحجر [ الآية : 59 ] والقمر [ الآية : 34 ] ، أو بالبدل نحو : هؤُلاءِ آلِهَةً ، مِنَ السَّماءِ آيَةً أو بالنقل نحو : الْآخِرَةَ ، الْأَيْمانَ ، الْآنَ ، مَنْ آمَنَ ، ابْنَيْ آدَمَ ، أَلْفَوْا آباءَهُمْ ، قُلْ أَيُّ ، قَدْ أُوتِيتَ « 3 » فروى ابن سفيان ومكي والمهدي وابن شريح والهذلي ، والخزاعي ، وابن بليمة ، والأهوازي ، والحصري ، وغيرهم زيادة المد في ذلك كله ، ثم اختلفوا في قدرها ، فذهب جمهور من ذكر إلى التسوية بينه ، وبين ما تقدم على الهمز ، وذهب الداني ، والأهوازي ، وابن بليمة ، وغلام الهراس إلى التوسط ، وذهب إلى القصر ، طاهر بن غلبون ، وبه قرأ الداني عليه ، وهو في تلخيص ابن بليمة ، واختاره الشاطبي ، والجعبري ، والثلاثة جميعا في إعلان الصفراوي ، والشاطبية ، وما ذكر عن الجمهور القائلين بالمد من التسوية بينه ، وبين ما تقدم فيه حرف المد يعارض قول الجعبري المد هنا دون المتقدم ، والمصير إلى قولهم أولى . ثم : أن محل جواز الثلاثة المذكورة ما لم يجتمع مع السبب المذكور سبب أقوى
--> ( 1 ) للمزيد انظر النشر : ( 1 / 314 ) . [ أ ] . ( 2 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 3 ) حيث وقعت . [ أ ] .