شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
53
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
ومنها : تُرْزَقانِهِ بيوسف [ الآية : 37 ] فقرأه باختلاس كسرة الهاء : قالون ، وابن وردان بخلف عنهما ، والباقون بالإشباع ، وبه قرأ قالون ، وكذا ابن وردان في وجههما الثاني . ومما : استثنوه من القسم الثاني ، وهو ما وقعت فيه الهاء بين ساكنين عَنْهُ تَلَهَّى في رواية تشديد التاء من تَلَهَّى عن البزي ووافقه ابن محيصن في أحد وجهيهما فإنهما يقرءانه بواو الصلة بين الهاء ، والتاء مع المد لالتقاء الساكنين كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . باب المد والقصر والمراد بالمد الفرعي ، وهو زيادة المد على المد الأصلي ، وهو الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به ، والقصر ترك تلك الزيادة ، وحد المد مطلقا طول زمان صوت الحرف فليس بحرف ، ولا حركة ، ولا سكون ، بل هو شكل دال على صورة غيره كالغنة في الأغن ، فهو صفة للحرف ، ولا بد للمد من شرط ، وسبب فشرطه أحد حروفه الثلاثة الألف ، ولا تكون إلا ساكنة ، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها ، وأما حرفا اللين فهما : الواو ، والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما ، ويصدق اللين على حرف المد فيقال حرف مد ، ولين بخلاف العكس ، فلا يوصف اللين بالمد على ما اصطلحوا عليه فبينهما مباينة حينئذ ، وإن تساويا من حيث قبول حرف اللين للمد . وأما سببه ويسمى موجبة فإما لفظي ، وإما معنوي ، واللفظي : همز ، أو سكون . فالهمز : يكون بعد حرف المد ، وقبله فإن كان بعده ، فهو إما متصل مع حرف المد في كلمة واحدة ، أو منفصل . فأما المتصل : فنحو : جاءَ ، و سِيئَتْ ، وَالسُّوءَ وقد اتفق القراء على مده لأن حرف المد ضعيف خفي ، والهمز قوي صعب ، فزيد في المد تقوية للضعيف ، وقيل ليتمكن من النطق بالهمز على حقها ، وورد نصا عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، فلذا أجمعوا عليه لا يعرف عنهم خلاف في ذلك حتى أن إمام المتأخرين محرر الفن الشمس ابن الجزري رحمه اللّه تعالى قال : تتبعت قصر المتصل ، فلم أجده في قراءة صحيحة ، ولا شاذة انتهى « 1 » لكنهم اختلفوا في مقداره وذهب أكثر العراقيين ، وكثير من المغاربة إلى مده لكل القراء قدرا واحدا مشبعا من غيرا فحاش ، ، ولا خروج عن منهاج العربية ، وإليه أشار في الطيبة بقوله : « أو أشبع ما اتصل للكل عن بعض » « 2 » ، وذهب آخرون إلى تفاضل
--> ( 1 ) انظر النشر : ( 1 / 312 ) . [ أ ] . ( 2 ) ورقمه في الطيبة : ( 164 - 165 ) . [ أ ] . والأبيات هي : وسط وقيل دونهم نل ثم كل * روى فباقيهم أو اشبع ما اتصل