شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

521

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

سورة النجم مكية « 1 » وآيها ستون وآية غير كوفي وحمصي واثنان فيهما خلافها ثلاث من الحق شيئا كوفي عن من تولى شامي إلا الحياة الدنيا غير دمشقي . مشبه الفاصلة وتضحكون . القراءات عن الحسن ( والنجم ) بضم النون وأمال رؤوس الآي في هذه السورة حمزة والكسائي وخلف وقلله الأزرق قولا واحدا مطلقا كما مر وأما أبو عمرو فله في الرائي الإمالة المحضة كحمزة ومن معه وفي غيره الفتح والصغرى . تنبيه عن من تولى رأس آية في الشامي فيفتحها أبو عمرو وأما ( رأى ورآه ) فتقدم حكمهما في الأنعام وغيرها . واختلف في ما كَذَبَ [ الآية : 11 ] فهشام وأبو جعفر بتشديد الذال « 2 » أي ما رآه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعينه صدقه قلبه ولم ينكره وما موصولة مفعول به والعائد محذوف وافقهما الحسن والباقون بتخفيفها على جعله لازما معدى بقي وما الأولى نافية والثانية مصدرية أو موصولة منصوبة بالفعل بعد إسقاط الجر وقيل متعد لواحد أي صدق قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في رؤية ربه تعالى في قول ابن عباس رضي اللّه عنه أو صدق قلبه في رؤية عينه عند ربه في قول وجبرائيل في آخر بل صح عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه تعالى بعيني رأسه وعليه الجمهور قال الإمام الكبير الرباني أحمد الرزاز في كتابه الشهاب الثاقب ولقد أعجب لمن إذا ذكرت له رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء يؤول ذلك ويحتج لقصور علمه لاستحالة رؤية الحق في الدنيا وأين ذلك الحال الشريف من الدنيا وحالها الأدنى ولقد بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مقام من القرب يتعالى عن حكم الدارين فما الدنيا والآخرة بمحل لمثل ما وقع له إذ ذاك فالمقام الذي وصل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم في تداني القرب أعز وأجل مما يكون به الواحد منا في الدار الآخرة أهلا للرؤيا والمكالمة انتهى ملخصا . واختلف في أَ فَتُمارُونَهُ [ الآية : 12 ] فحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح التاء وسكون الميم بلا ألف « 3 » من مريته إذا علمته وجحدته وعدي بعلى لتضمنه معنى الغلبة وافقهم الأعمش والباقون بضم التاء وفتح الميم وألف بعدها من ماراه يماريه مراء جادله وأمال حمزة وحده ( ما زاغَ ) وكذا زاغوا بالصف وفتحهما الباقون .

--> ( 1 ) انظر الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي : ( 2 / 1276 ) . [ أ ] . ( 2 ) أي : ( ما كذّب ) . [ أ ] . ( 3 ) أي : ( أفتمرونه ) . [ أ ] .