شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

35

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

في قوله تعالى : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ موضعي الكهف وفي الصاد في قوله تعالى : مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً فقط والراء تدغم في اللام نحو : أَطْهَرُ لَكُمْ ، الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ ، النَّهارِ لَآياتٍ فإن فتحت ، وسكن ما قبلها أظهرت نحو الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها النحل [ الآية : 8 ] وتقدم التنبيه على أن زيادة الصفة في المدغم كالتكرير هنا لا تمنع إدغامه فيما دونه لإجماعهم على إدغام أَحَطْتُ مع قوة الطاء ، ولو سلم ، فالتكرير أمر عدمي عارض في الراء لا متأصل ، فلا يقويها والسين تدغم في الزاي في قوله تعالى : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ التكوير [ الآية : 7 ] وفي الشين في قوله تعالى : الرَّأْسُ شَيْباً مريم [ الآية : 3 ] باختلاف بين المدغمين فيه ، وأجمعوا على إظهار لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً لخفة الفتحة بعد السكون والشين تدغم في حرف واحد ، وهو السين من قوله تعالى : ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا على خلاف بين المدغمين والضاد تدغم في الشين في قوله تعالى : لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ لا غير بخلاف أيضا وأما إدغام الْأَرْضَ شَقًّا فغير مقروء به لانفراد القاضي أبي العلاء به عن ابن حبش والقاف تدغم في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو : يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وتقدم الكلام على نحو : خلقكم مع طلقكن ، و نَرْزُقُكَ فإن سكن ما قبلها لم تدغم نحو : وَفَوْقَ كُلِّ والكاف تدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو : لَكَ قالَ فإن سكن ما قبلها لم تدغم نحو : وَتَرَكُوكَ قائِماً واللام تدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة نحو : رُسُلُ رَبِّكَ ، أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ، كَمَثَلِ رِيحٍ فإن سكن ما فيها أدغمها مكسورة ، أو مضمومة فقط نحو : يَقُولُ رَبَّنا ، إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ فإن انفتحت بعد الساكن نحو : فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ امتنع الإدغام لخفة الفتحة إلا لام قال نحو : قالَ رَبُّكَ ، قالَ رَجُلانِ فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها والميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها ، فتخفي بغنة نحو : بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وليس في الإدغام الكبير مخفي غير ذلك عند من أخفاه فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو : إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ونبه بتسكين الباء على أن الحرف المخفي كالمدغم يسكن ، ثم يخفى لكنه يفرق بينهما بأنه في المدغم يقلب ، ويشدد الثاني بخلاف المخفي والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء ، واللام ، نحو : تَأَذَّنَ رَبُّكَ ، نُؤْمِنَ لَكَ فإن سكن ما قبلها أظهرت عندهما نحو : يَخافُونَ ، ربهم يكون لهم إلا النون من نَحْنُ فقط فإنها تدغم نحو : نَحْنُ لَكَ لثقل الضمة مع لزومها ، ولكثرة دورها فهذا ما أدغمه أبو عمرو ، وقد شاركه غيره فقرأ حمزة ، وفاقا له بإدغام التاء في أربعة مواضع ، وهي وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً و الذَّارِياتِ ذَرْواً الصافات [ الآية : 2 - 3 ] والذاريات [ الآية : 1 ] بغير إشارة ، واختلف عن خلاد عنه في فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً وبالإدغام قرأ الداني على أبي الفتح ، والوجهان في الشاطبية « 1 » .

--> ( 1 ) للإمام القاسم بن فيّرة الشاطبي واسمها : حرز الأماني ووجه التهاني . ولكن شهرتها بمتن الشاطبية . [ أ ] .