شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
32
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
كُنْتُ تُراباً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ فإذا وجد الشرط ، والسبب ، وارتفع المانع جاز الإدغام فإن كانا مثلين : أسكن الأول ، وأدغم في الثاني ، وإن كانا غير مثلين : قلب كالثاني ، وأسكن ، ثم أدغم ، وارتفع اللسان عنهما دفعة واحدة من غير وقف على الأول ، ولا فصل بحركة ، ولا روم ، وليس بإدخال حرف في حرف بل الصحيح أن الحرفين ملفوظ بهما كما حققنا طلبا للتخفيف قاله في النشر « 1 » . ثم إن : هذا النوع ، وهو الإدغام الكبير ينقسم إلى مثلين ، وغيره « 2 » . أما : المدغم من المثلين ، فسبعة عشر حرفا الباء ، والتاء ، والثاء ، والحاء ، والراء ، والسنن ، والعين ، والغين ، والفاء ، والقاف ، والكاف ، واللام ، والميم ، والنون ، والواو ، والهاء ، والياء نحو : لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ، الشَّوْكَةِ تَكُونُ ، حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ، النِّكاحِ حَتَّى ، شَهْرُ رَمَضانَ ، النَّاسَ سُكارى ، يَشْفَعُ عِنْدَهُ ، يَبْتَغِ غَيْرَ ، خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ، الرِّزْقِ قُلْ ، رَبَّكَ كَثِيراً ، لا قِبَلَ لَهُمْ ، الرَّحِيمِ مالِكِ ، نَحْنُ نُسَبِّحُ ، هُوَ وَالَّذِينَ ، فِيهِ هُدىً ، يَأْتِيَ يَوْمٌ « 3 » . واختلف : المدغمون فيما إذا جزم الأول وذلك في قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ ، و يَخْلُ لَكُمْ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً والوجهان في الشاطبية وغيرها ، وصححها في النشر « 4 » وكذا اختلفوا في آلَ لُوطٍ ، وهي في أربعة مواضع اثنان في الحجر [ الآية : 59 ، 61 ] ، والثالث في النمل [ الآية : 56 ] ، والرابع في القمر [ الآية : 34 ] ، وعلل الإظهار فيها بقلة الحروف ، ولكن نقض ذلك بإدغام لَكَ كَيْداً والأولى التعليل بتكرار إعلال عينه إذ أصل آل عند سيبويه أهل فقلبت الهاء همزة توصلا إلى الألف ، ثم الهمزة ألفا لاجتماع الهمزتين لكن حمل صاحب النشر ما روي عن أبي عمرو من قوله لقلة حروفها على قلة دورها في القرآن قال : فإن قلة الدور ، وكثرته معتبرة وكذا اختلفوا في الواو إذا وقع قبلها ضمة نحو : هُوَ وَالَّذِينَ ، هُوَ وَالْمَلائِكَةُ ووقع في ثلاثة عشر موضعا ، وبالإدغام أخذ أكثر المصريين ، والمغاربة ، وبالإظهار أخذ أكثر البغداديين ، واختاره ابن مجاهد ، ومن جعل علة الإظهار فيه المد عورض بإدغامهم يأتي يوم ، ونحوه ، ولا فرق بينهما قاله الداني في جامع البيان ، وبالوجهين قرأت وأختار الإدغام لاطراده أما إذا أسكنت الهاء من هو ، وذلك في ثلاثة مواضع فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ فلا خلاف في الإدغام حينئذ خلافا لما وقع في شرح الإمام أبي عبد اللّه الموصلي المعروف بشعلة
--> ( 1 ) انظر الصفحة : ( 1 / 274 ) وما بعدها . [ أ ] . ( 2 ) كما ذكره العلامة محمد بن الجزري : ( 1 / 275 ) . [ أ ] . ( 3 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 4 ) وذكرها الطبري مفصلة في أواخر السور في كتابه التلخيص في القراءات الثمان وكذا الواسطي في الكنز . [ أ ] .