السيد هاشم البحراني

82

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

عن الكفر ، ثمّ من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواصّ الأخصّ ، ثمّ المعصوم هو الخاصّ الأخصّ ، ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه « 1 » ، لجعل ذلك من أوصاف الإمام . وقد سمّى اللّه عزّ وجلّ عيسى من ذرّيّة إبراهيم ، وكان ابن بنته من بعده ، ولمّا صحّ أن ابن البنت ذرّيّة ، ودعا إبراهيم لذرّيّته بالإمامة ، وجب على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذرّيّته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه ، وحكم عليه بقوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 2 » الآية ، ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَرْغَبُ ، عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جلّ نبيّ اللّه عن ذلك . قال اللّه عزّ وجلّ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 3 » وأمير المؤمنين عليه السّلام أبو ذرّيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووضع الإمامة فيه وضعها في ذرّيّته المعصومين بعده . وقوله عزّ وجلّ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ عنى بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما ، أو أشرك باللّه طرفة عين ، وإن أسلم بعد ذلك ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك ، قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 4 » وكذلك لا يصلح للإمامة من « 5 » قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا ، وإن تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لا يقيم الحدّ من في جنبه حدّ ،

--> ( 1 ) أي أعلى وأرفع مرتبة . ( 2 ) النحل 16 : 123 . ( 3 ) آل عمران 3 : 68 . ( 4 ) لقمان 31 : 13 . ( 5 ) في المصدر : لا تصلح الإمامة لمن .