السيد هاشم البحراني

62

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

زياد ، عن أيمن بن محرز ، عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى علّم آدم عليه السّلام أسماء حجج اللّه كلّها « 1 » ، ثمّ عرضهم - وهم أرواح - على الملائكة ، فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنّكم أحقّ بالخلافة في الأرض - لتسبيحكم وتقديسكم - من آدم عليه السّلام : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قال اللّه تبارك وتعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وقفوا على عظم منزلتهم عند اللّه عزّ ذكره ، فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء في أرضه ، وحججه على بريّته ، ثمّ غيبهم عن أبصارهم ، واستبعدهم بعلانيتهم « 2 » ومحبّتهم ، وقال لهم : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . ثمّ قال ابن بابويه : وحدّثنا بذلك أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدّثنا

--> ( 1 ) قال ابن بابويه رحمه اللّه : إنّ اللّه سبحانه وتعالى إذا علّم آدم الأسماء كلّها - على ما قاله المخالفون - فلامحالة أنّ أسماء الأئمّة عليهم السّلام داخلة في تلك الجملة ، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمّة ، ولا يجوز في حكمة اللّه أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة ، ولا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمّة لأنّهم كلّهم شرع واحد ، دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم ، أو بجماعة وأنكر واحدا منهم ، لم يقبل منه إيمانه ، كذلك القضية في الأئمّة عليهم السّلام أوّلهم وآخرهم واحد ، وقد قال الصّادق عليه السّلام : « المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا » . وللأسماء معان كثيرة وليس أحد معانيها بأولى من الآخر ، فمعنى الأسماء أنّه سبحانه علّم آدم عليه السّلام أوصاف الأئمّة كلّها أوّلها وآخرها ؛ ومن أوصافهم العلم والحلم والتقوى والشجاعة والعصمة والسخاء والوفاء ، وقد نطق بمثله كتاب اللّه عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا مريم 19 : 41 ؛ انظر كمال الدين وتمام النعمة 1 : 14 - 18 . ( 2 ) في المصدر : بولايتهم .