السيد هاشم البحراني
322
اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية
يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا « 1 » هو وصيّي والسبيل إليّ من بعدي » . فقالوا : يا رسول اللّه ، بالذي بعثك بالحقّ نبيّا ، أرناه فقد اشتقنا إليه . فقال : « هو الذي جعله اللّه آية للمتوسّمين « 2 » ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، عرفتم أنّه وصيّي كما عرفتم أنّي نبيّكم ، فتخلّلوا الصّفوف وتصفّحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إليه وإلى ذرّيّته » . ثمّ قال : فقام أبو عامر الأشعريّ في الأشعريّين ، وأبو غرّة الخولانيّ في الخولانيين ، وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس ، وعرفة الدّوسيّ في الدّوسيّين ، ولا حق بن علاقة ، فتخلّلوا الصفوف ، وتصفّحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصيّ رسول اللّه قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنّه هو » ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ، فقالوا : يا رسول اللّه ، نظرنا إلى القوم فلم تحنّ لهم قلوبنا ، ولمّا رأيناه رجفت قلوبنا ثمّ اطمأنّت نفوسنا ، فانجاشت أكبادنا ، وهملت أعيننا ، وتبلّجت « 3 » صدورنا حتّى كأنّه لنا أب ونحن عنده بنون . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 4 » أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون » .
--> ( 1 ) الفرقان 25 : 27 . ( 2 ) في المصدر : للمؤمنين المتوسّمين . ( 3 ) في المصدر : وانثلجت . ( 4 ) آل عمران 3 : 7 .