اسماعيل بن محمد القونوي
91
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولعل ذكر التصدي والتلهي للإشعار بأن العقاب على اهتمام قلبه بالغني وتلهيه عن الفقير ومثله لا ينبغي له ذلك ) ولعله الخ أي صورة العتاب كون ذلك من اهتمام قلبه الشريف بالغني وتلهيه عن الفقير ولو لاه لا يعاتب عليه إذ التصدي والتلهي كونهما من اهتمام القلب هو المتبادر ولذا قال ولعل ولم يجزم به وأنت خبير بأن ذلك لو سلم فإنما لا ينبغي إن كان الاهتمام بالغني لغنائه والإعراض عن الفقير لفقره وهذا مما لا يخطر بالبال بل الاشتغال به لأجل أن إيمانهم يكون سببا لإسلام غيره كما قيل الناس على دين ملوكهم والإعراض عن الفقير لكونه مهتديا بنور الهداية كما دل عليه الرواية المذكورة في أول السورة فلم يصدر عنه عليه السّلام ما لا ينبغي له لا بحسب الظاهر والنظر الجلي وأما بالنظر الدقيق فلا فالكلام في صورة المعاتبة لطفا منه تعالى مثل قوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التوبة : 43 ] الآية وهكذا ينبغي أن يقرر هذا المقام « 1 » والعلم عند اللّه الملك العلام . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 11 ] كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) قوله : ( ردع عن المعاتب عليه أو عن معاودة مثله ) هذا إذا كان نزول الآية في المنع أو عن معاودة مثله إذا كان بعد انقضائه فعلى الأول ردع عن الدوام على المعاتب عليه فلا إشكال بأن الردع أي المنع كيف يكون على ما وحد وفي الكشاف ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله بالواو الواصلة فيكون وعن معاودة مثله عطف تفسير لما عرفت من أن المراد ردع عن الدوام على المعاتب عليه وحاصله ردع عن معاودة مثله وفي نسخة عطفه بالواو فيكون عطف تفسير ولهذا قال المحشي العطف تفسيري . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 12 ] فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) قوله : ( حفظه أو اتعظ به ) أي القرآن تذكرة مذكرة لجميع الأحكام الاعتقادية والعملية فتبليغها كاف فلا حاجة إلى شدة الحرص على تزكية من استغنى عنها فالارتباط بما قبله ظاهر فمن شاء ذكره جملة معترضة بين الموصوف والصفة والاعتراض كما يكون بالواو وهو المشهور الأكثر في الاستعمال يكون بالفاء أيضا كما في قوله واعلم فعلم المرء ينفعه فإن الجملة اعتراضية كما صرح به أئمة المعاني وما نقل عن الزمخشري من أنه استفراد وليس باعتراض لأنه يكون بالواو وبدونها وأما بالفاء فلا فلعله لا أصل له لأنه صرح في سورة النحل إن قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [ النحل : 43 ] الاعتراض . قوله : ( والضميران للقرآن أو العتاب المذكور ) للقرآن وهو الظاهر لأنه يفيد أن القرآن كله تذكرة وأما إذا كانا للعتاب فيكون المراد القرآن الدال على العتاب إذ القرآن كما يطلق على الكل يطلق على الجزء أيضا فيكون هذا داخلا في الأول دخولا أوليا وكون العتاب
--> ( 1 ) فإن ما ذكرناه في أول السورة إلى هنا مما ينبغي لمنصب النبوة وحسن الأدب فتأمل ثم تأدب .