اسماعيل بن محمد القونوي
71
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اسم مكان لأنه لكونه أشهر معانيه فاكتفى به وهذا لا ينافي كونه في الأصل لزمان الرعى والمصدر الميمي إذ لا حصر في الكلام والشهرة قرينة على ما ذكرناه ولم يحمل على أصله مع أن موضع الرعي مخرج من الأرض بسبب الدحو حيث كان مختفيا فيه قبل الدحو لأن قوله تعالى : مَتاعاً لَكُمْ [ النازعات : 33 ] الخ لا يناسبه . قوله : ( وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد ) من ضمير دحيها والحال مقارنة لذيها زمانا وإن لم تكن مقدمة عليه . قوله : ( أو بيان للدحو ) إذ بسط الأرض وتمهيدها إنما هو بالدحو وفيه نظر إذ الأمر بالعكس فالأولى الحالية ولذا قدمها وكل منهما يقتضي الفصل . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 32 ] وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) قوله : ( أثبتها ) أي على الأرض لكونها كالأوتاد لئلا تميد ولا تتحرك فإن الحكمة في دحوها كونها سكنى للحيوان ولا يكون كذلك إلا باشتمالها على ما يقوم به قوام البدن وهو المأكل والشرب بإخراج الماء للشرب وسائر المنافع والرعي بكسر الراء للأكل إما بنفسه أو بالواسطة ثم لا بد من قرار الأرض المدحو ليمكن السكنى فذكر قوله : وَالْجِبالَ أَرْساها [ النازعات : 32 ] بعد ذلك فعلم منه تناسب الجمل والتقديم لأن الماء سبب حياة كل شيء والرعي قوت الحيوان وإرساء الجبال خارج عنها وتأخيره في الذكر لا يقتضي تأخر خلق الجبال عن الدحو لكن المصنف ذهب في سورة فصلت إلى أن دحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها فحينئذ يكون الذكر على ترتيب الوجود وذهب المحشي إلى خلافه حيث قال الوجه الأول أي كون أخرج منها الخ حالا بإضمار قد يقتضي تقدم خلق الجبال فإن قد لتقريب الماضي إلى الحال وقد عرفت أن إخراج الماء الخ بعد الدحو ذاتا ومقارن له زمانا وكذا خلق الجبال وإرسائها إذ قبل دحو الأرض لا يتصور إخراج الماء والكلأ وخلق الجبال من فوقها وهذا ظاهر لمن تأمل بالنظر الصائب . قوله : ( وقرىء والأرض والجبال بالرفع على الابتداء وهو مرجوح لأن العطف على جملة فعلية ) وتناسب الجملتين من محسنات الوصل إلا لمانع والمانع هنا التنبيه على أن الإخراج المذكور متجدد وإرساء الجبال أمر ثابت غير متجدد فقوله وهو مرجوح غير مسلم وفي صورة النصب لم ينبه على ثبات الجبال اعتمادا على القرينة كقوله : السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها [ النازعات : 27 ، 28 ] الخ وقد بين في موضعه أن النكتة مبنية على الإرادة قيل هذا إذا كان قوله : وَالْأَرْضَ [ النازعات : 30 ] بعد ذلك دَحاها [ النازعات : 30 ] عطفا على قوله : رَفَعَ سَمْكَها [ النازعات : 28 ] وهو لا يناسب لأنه لا يصلح بيانا لبناء السماء والجواب أن العطف لا يقتضي كون المعطوف مثل المعطوف عليه في البيان قوله : وهو مرجوح لأن العطف على جملة فعلية قال الزجاج القراءة بنصب الأرض أجود من الرفع لأن عطف الفعل اللازم على الفعل أحسن .