اسماعيل بن محمد القونوي

68

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ثم بين كيف خلقها فقال بناها ) ثم للتراخي الرتبي وأشار به إلى أن قوله تعالى : بَناها [ النازعات : 27 ] جملة مفسرة لما فهم من الكلام من أنه خلق السماء على وجه النمط البديع مشحونة بأنواع التعاجب ولذا فصل ولم يعطف قوله : بَناها [ النازعات : 27 ] بمعنى خلقها استعارة نبه عليه بقوله كيف الخ والتعبير بالبناء للمبالغة « 1 » في الأحكام . قوله : ( ثم بين البناء فقال : رَفَعَ سَمْكَها [ النازعات : 28 ] ) وثم أيضا للتراخي الرتبي بين المجمل والمفصل وفي الإجمال أولا والتفصيل ثانيا مزيد عناية بذلك . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 28 ] رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) قوله : ( أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض ) والسمك يستعمل في الرفع والثخن وإلى الأول أشار بقوله أي جعل مقدار الخ قوله مقدار ارتفاعها معنى السمك قوله جعل رفيعا معنى رفع فهو متضمن للرفع . قوله : ( أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا ) إشارة إلى معنى السمك أيضا والثخن أن لوحظ من السفل إلى العلو فيسمى سمكا وإن لوحظ من العلو إلى السفل فعمقا ولذا قال المصنف أو ثخنها الذاهب إلى العلو ولم يقل عمقها لقوله رفع الخ قوله رفيعا مفعول ثان لجعل لأنه بمعنى صير وإن حمل على معنى خلق فرفيعا حال وقدم الأول لتبادره وما بين الأرض والسماء الدنيا خمسمائة عام وكذا ما بين السماء الدنيا والسماء الثانية مسيرة خمسمائة سنة وثخن كل واحد منها كذلك . قوله : ( فعدلها أو فجعلها مستوية ) فعدلها قيل تعديلها جعلها بسيطة متشابه الأجزاء والشكل من جميع الجهات ولو أريد به جعلها مستوية بعدم التفاوت بين أجزائها بأن يكون بعضها أقرب إلى المركز بالنسبة إلى البعض الآخر بل يكون جميعها متساوية البعد بالنسبة إلى المركز فيكون إشارة إلى كونها كروية ولا ضير فيه إذا حكم بأنها حادثة وقد قال شراح الحديث في قوله عليه السّلام « سلوا اللّه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلاها » إن في هذا الحديث إشارة إلى الكروية . قوله : فعدلها أي قومها يقال عدلت الشيء فاعتدل أي قومته فاستقام . قوله : أو فجعلها مستوية أي مستوية ملساء ليس فيها تفاوت ولا فطور فالوجه الأول والثاني على أن يكون التسوية عبارة عن تعديل ذوات السماوات وتسويتها والوجه الثالث على أن تكون عبارة عن اصلاحها بزوايد خارجية من كونها مقرا للملائكة المقربين ومسارح نظر المعتبرين ومزينة بزينة الكواكب ومبدأ نزول البركات في الأرض وأحكام الدين .

--> ( 1 ) إذ البناء يستعمل في أسافل البيت في الغالب لا في الأعالي فهو أبعد عن تطرق الاختلال إليه بالنسبة إلى السقف .