اسماعيل بن محمد القونوي

66

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سمعه ممن لم يره عن الطغيان والكفران فعلم منه أن النكال ما يردع الجاني عن المعاودة إن لم يهلك بذلك النكال ويزجر الغير أيضا عن فعل ما فعله الجاني أو يردع غيره عن ذلك إن هلك الجاني به وهذا ظاهر في التنكيل في الدنيا بالإغراق وأما الإحراق في الآخرة فيكون تنكيلا لمن سمعه سمعا يوجب التصديق وأما من رآه في الآخرة فلا يكون نكالا بالنسبة إليه ولذا قال لمن رآه أو سمعه وقدم الآخرة بالإحراق لأنه أشد وأبقى فمبدأ عذاب الآخرة يتحقق بموت كما صرح به المصنف في أواخر سورة النبأ فصيغة المضي في موقعه في الأخذ في الدارين فلا حاجة إلى اعتبار عموم المجاز في أخذه ولا وجه أيضا لتقدير أخذه في المعطوف مرادا به المعنى الحقيقي والمذكور المعنى المجازي . قوله : ( أو على كلمته الآخرة وهي هذا وكلمته الأولى وهي قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] ) أو على كلمته الآخرة فيكون الآخرة صفة للكلمة وكذا الأولى وكلمة على للتعليل كما في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] كما قيل قوله وهي أي الكلمة الآخرة هذه وهي أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] أي أخذا منكلا لمن رآه أو سمعه لأجل كلمته الأولى الخ فهو عطف على قوله في الآخرة وإضافة النكال حينئذ من إضافة المسبب إلى السبب وفي الأول الإضافة بمعنى في كما قال في الآخرة أخره لاحتياجه إلى الحذف وأيضا المعنى الأول أقوى في زجر الغير وأيضا العلة تكذيب موسى عليه السّلام كما قال تعالى فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ [ الذاريات : 39 ، 40 ] الآية فالمراد هنا السبب الناقص . قوله : ( أو للتنكيل فيهما ) على أن النكال مصدر ومفعول له والمراد بالأولى والآخرة الدارين والإضافة بمعنى في كما في الأول وقد مر وجه كون التنكيل في الآخرة لمن سمعه الخ أخره مع أن النكال حينئذ باق على المصدرية بخلاف الوجه الأول لأن تعليل فعل اللّه تعالى يحتاج إلى التمحل فلا يحسن أن يصار إليه ما أمكن الغير . قوله : ( أو لهما ) أي للكلمتين فالأولى والآخرة بمعنى الكلمتين والإضافة لامية من إضافة المسبب إلى السبب وجه التأخير ظاهر . قوله : ( ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ) فالتقدير نكل اللّه تعالى به نكال الآخرة قوله : أو للتنكيل فيهما عطف على أخذا منكلا هذا تفسير آخر للآية يحمل نصب نكال على أنه مفعول له لأخذ أي أخذه للتنكيل في الآخرة والدنيا أو للتنكيل لأجل كلمتيه الآخرة والأولى ففي قوله أو للتنكيل فيهما أو لهما لف ونشر . قوله : ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا مقدرا بفعله أي ويجوز أن يكون نكال مصدرا منصوبا على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره فأخذه اللّه بنكل نكال الآخرة والأولى على أن ينكل المقدر حال من فاعل أخذ عن اسمه أو من مفعوله على أن التقدير ينكله بالضمير للربط إلى ذي الحال قدم رحمه اللّه الوجه الأول ترجيحا له على سائر الوجوه بقرينة قوله سبحانه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [ النازعات : 36 ] .