اسماعيل بن محمد القونوي
64
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والوحدة لما ذكره وحاصله أن مدلولها واحد فحينئذ جهة الدلالة واحدة وإن كان الدوال متعددة أو المراد الجنس والتاء للوحدة النوعية فتناول المجموع بدون اعتبار التشبيه والاستعارة إذ ما ذكره المصنف بناء على التشبيه والاستعارة نبه عليها بقوله كالآية الواحدة لكن لا صغرى حينئذ « 1 » فلا تغفل . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 21 ] فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) قوله : ( فكذب موسى وعصى اللّه بعد ظهور الآية وتحقق الأمر ) الفاء للتعقيب بدون سبب أو مع السبب للتوبيخ بأن تلك الآية الكبرى سبب للتصديق بأن جعلها سببا للتكذيب لفرط طغيانهم أشار إليه بقوله بعد ظهور الآية الخ أي آية العصا أو مجموع الآيات واعتبر في كذب كون المفعول المحذوف موسى عليه السّلام وفي عصى تعالى شأنه إذ التكذيب في الظاهر به عليه السّلام وإن كان مكذبا باللّه تعالى والعصيان وإن كان به عليه السّلام كما قال تعالى : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 16 ] لكن عصيان اللّه أقوى في الذم فعلم أن تقدير المفعول في الفعلين يحتمل احتمالات أربعة ومعنى عصى أي دام على عصيانه ولذا لم يجئ فعصى بالفاء . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 22 ] ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) قوله : ( عن الطاعة ساعيا في إبطال أمره أو أدبر بعد ما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه ) عن الطاعة وهذا معنى وعصى لكن محط الفائدة قوله : يَسْعى [ النازعات : 22 ] لأنه جملة حالية كما أشار إليه بقوله ساعيا ولذا اختير ثم لأن إبطال أمره يقتضي زمانا كما قيل لكنه ضعيف لأن إبطال الأمر لم يتصور وقوعه فضلا عن الوقوع وما وقع السعي في الإبطال فهو غير متراخ فثم للتراخي الرتبي وكذا الكلام في قوله أو أدبر بعد ما رأى الثعبان الخ فإن ثم أيضا للتراخي الرتبي فهذا الإدبار حقيقي والسعي حسي وفي الأول الإدبار مستعار للإعراض المعنوي والسعي معنوي وجيء سعي مضارعا مع أن أدبر ماض إذ السعي بالنظر إلى الإدبار مستقبل وإن كان ماضيا أيضا في وقت الإخبار وقدم الاحتمال الأول مع أن الثاني حقيقة لأنه يلائم قوله : فَحَشَرَ [ النازعات : 23 ] لأن هذا الحشر لإبطال أمره فيكون مناسبته له أتم وإن كان الثاني مناسبا له . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 23 ] فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) قوله : ( فجمع السحرة أو جنوده ) أي المفعول محذوف وذلك المحذوف إما السحرة وهو الظاهر لقوله تعالى في موضع آخر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ الشعراء : 38 ] أو جنوده وهو المناسب لما بعده وجمعهما واقع فالأولى أن يقدر المفعول عاما لهما مثل فجمع قوما ونحوه .
--> ( 1 ) أي لا يوجد آية أخرى تكون صغرى مع أن الآية الكبرى تقتضي الصغرى إلا أن يقال إن الكبرى حينئذ بمعنى أصل الفعل .