اسماعيل بن محمد القونوي

61

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 16 ] إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) قوله : ( قد مر بيانه في سورة طه ) أي بيان طوى وهو اسم موضع في الشام فيكون عطف بيان للوادي يصرف لكون المراد بالموضع المكان ولا يصرف لكونه مأولا بالبقعة كما في سائر الأمكنة فلا حاجة إلى جعله معدولا عن جهته كعمر وزفر مع أنه لم يوجد له نظير في الاسم كما قيل قال المصنف هناك وقيل هو كثنى من الطي مصدر نودي أو المقدس أي نودي ندائين أو قدس مرتين انتهى فهنا مصدر نادى أي نادى ندائين الخ أي طوى بمعنى ثنى بكسر الثاء وهو الشيء المثنى وكون إذ ظرفا لا ذكر المقدر أولى من جعله ظرفا للحديث إذ إراءة الكبرى وما بعدها لم يكن في ذلك الوقت إلا أن يراد بالزمان الوقت المتسع للأخبار المذكورة كلها لكنه بعيد هنا . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 17 ] اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) قوله : ( على إرادة القول ) أي فقال عطف على ناداه عطف المفصل على المجمل . قوله : ( وقرىء أن اذهب لما في النداء من معنى القول ) على أن يكون أن تفسيرية بالوجود شرطها المشهور وهو كونها واقعة بعد ما فيه معنى القول دون القول الصريح وإلى ذلك أشار بقوله لما في النداء الخ ولم يتعرض لجواز أن يكون مصدرية لأن في دخولها على الأمر والنهي يحتاج إلى تأويل كما بينه في أواخر سورة يونس مع أن في جوازه اختلافا مر تفصيله في أوائل سورة نوح . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 18 ] فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) قوله : ( هل لك ميل ) هذا دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليه أو احتراما له لما له حق التربية كذا قال المصنف في طه وإلا فالمراد دعوة جزما . قوله : ( إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان ) إشارة إلى أن المراد من الطغيان الطغيان على الخالق بالكفر والعصيان وقيل الطغيان مطلقا على الخالق أو على الخلق قوله : هَلْ لَكَ [ النازعات : 18 ] ميل إلى أن تتطهر وفي الكشاف هل لك في كذا وهل لك إلى كذا بمعنى هل ترغب فيه وهل ترغب إليه قال ابن جني متى كان فعل من الأفعال ففي معنى لعل آخر فله أن يجري أحدهما مجرى صاحبه فيعدل في الاستعمال إليه ويحتذي به في تصرفه حذو صاحبه ألا يرى إلى قوله تعالى : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] وأنت إنما تقول هل لك في كذا لكنه لما دخل معنى أجد بك إلى كذا وأدعوك إليه قال : هَلْ لَكَ [ النازعات : 18 ] إلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] وقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] لا يقال رفثت إلى المرأة إنما يقال رفثت بها ومعها لكنه لما كان الرفث في معنى الافضاء عدي بإلى وهذا من أشد مذاهب العربية لأنه موضع يملك عنان الكلام فيأخذه إليه تم كلامه وقيل هل لك في كذا محمول على أدعوك فكأنه قال أدعوك إلى النزل فهل ترغب فيه وقال الواحدي المبتدأ محذوف أي هل لك إلى نزل حاجة .