اسماعيل بن محمد القونوي

520

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو النصب أو الرفع على الذم ) أو النصب بتقدير الفعل مثل الذم أو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا لأنه قطع عن موصوفه والجملة على التقديرين استئناف جواب سؤال وقدم الأول لأنه أصرح في الذم وحينئذ يحسن الوقف على الخناس ولم يتعرض كون من الجنة حالا من ضمير يوسوس والبدلية من قوله : مِنْ شَرِّ [ الناس : 4 ] بإعادة الجار لأنه لأحسن في الحالية والمبدل منه في حكم السقوط في البدل مع أنه مراد هنا فاكتفى بكونه بيانا للوسواس الخ . قوله تعالى : [ سورة الناس ( 114 ) : آية 6 ] مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) قوله : ( بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس ) نبه به على أن من ابتدائية على الأخير فيكون الخناس ضربين جنسي وإنسي على كونه بيانا للوسواس أو للذي وعلى كونه ابتدائية فالخناس واحد لكنه يوسوس تارة من جهة الجن وتارة من جهة الإنس وسوسة شياطين الجن واضح إذ الوسوسة صوت خفي وهو من شياطين الجن ظاهر وأما وسوسة الإنس فيدعون إخوانهم إلى المعاصي بإخفاء جهة كونها شرا بل بإظهار كونها خيرا بأنواع الحيل فإن رد تأخر وإن قبله زاد في ذلك أي يوسوس في صدورهم من جهة الجن بأن يلقى إليهم مثلا أن الجن يعلمون الغيب يضرون وينفعون ومن جهة الناس بأن يلقى إليهم مثلا أن المنجمين والكهان يعلمون الغيب . قوله : ( وقيل بيان للناس ) في قوله : فِي صُدُورِ النَّاسِ [ الناس : 5 ] نقل عن البغوي أنه قال عن الكلبي ذكر بعض العرب أنه قال جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل من أنتم قالوا أناس من الجن أي استدل بمثل هذا على أن الناس يطلق على الجن حقيقته واستدل أيضا بأن الجن سمي رجلا ونفرا قال تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] الآية وقال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ [ الأحقاف : 39 ] وهذه الألفاظ مستعملة في الإنس فظهر بذلك أن اسم الناس يعم الثقلين . الشتم ويحسن أن يقف القاري على الخناس ويبتدئ الذي يوسوس على أحد هذين الوجهين وهما ما عدا الجر فإنه إذا رفع أو نصب على الشتم يحسن الوقف على الخناس بخلاف الجر على الصفة فإنه لا يجوز الوقف عليه لأن اتصال الصفة بالموصوف يمنع الوقف على الموصوف . قوله : بيان للوسواس فعلى هذا يكون ظرفا مستقرا في موضع النصب على أنه حال وفي المطلع وعن بعضهم على البيان يكون من الجنة والناس حالان من الضمير الذي في يُوَسْوِسُ [ الناس : 5 ] . قوله : أو متعلق بيوسوس فيكون ظرفا لغوا معناه يوسوس من جهة الجنة والناس أما وسوسته من جهة الناس فمثل أن يوسوس في قلب مسلم من جهة المنجمين والكهنة بأنهم يعلمون الغيب ومن جهة الجن أنهم يضرون وينفعون .