اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها ) إذ المار النفسانية أعظم من المفاسد البدنية لسرايتها منها إلى البدن دون العكس ولهذا لم يتكرر المستعاذ به هناك وكرره هنا اهتماما به . قوله : ( وتكرير الناس لما في الإظهار من مزيد البيان ) أي في موضع المضمر لما فيه من مزيد البيان لأن عطف البيان للبيان والإظهار أقوى في البيان لأن الغرض الإيضاح . قوله : ( والإشعار بشرف « 1 » الإنسان ) فإن ما فيه شرف يعاد ذكره وما لا شرف له لا يتكرر ذكره بل يعرض عن ذكره حسبما أمكن ومثل هذا علة مصححة لا موجبة فإن أشرف الأشياء لا يعاد ذكره وأخس الأشياء قد يعاد ذكره لنكتة اقتضت إعادتها كقوله تعالى : فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] ولا يقال لا تكرار هنا فإنه يجوز أن يكون المراد بالعام بعض إفراده فالناس الأول بمعنى الأجنة والأطفال المحتاجين للتربية والثاني الكهول والشبان لأنهم المحتاجون لمن يسوسهم والثالث الشيوخ لأنهم المتوجهون المتعبدون للّه تعالى نه معه انتفاء المبالغة المذكورة لا قرينة على هذا التخصيص وما ذكره غير تام لأن الشبان والشيوخ محتاجون إلى التربية كالطفل والشبان بعضهم متعبدون أكثر من تعبد الشيوخ . قوله تعالى : [ سورة الناس ( 114 ) : آية 4 ] مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) قوله : ( أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ) أشار به إلى أن الوسواس اسم بمعنى الوسوسة لا مصدر أي أنه اسم مصدر لا مصدر والفرق أن المصدر ما يدل على الحدث واسم المصدر ما يدل على ما يدل على الحدث سواء كان اسم الجاحد كالعطاء بمعنى الإعطاء أو ما بدىء بميم زائدة كالمقتل كما في الرضي وهذا الفرق أوضح وفيه أقاويل كثيرة وظاهر كلام الشيخين أن الوسواس اسم مصدر كما يؤيده قوله كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر الخ ونقل عن ابن مالك أنه قال إن فعلل ضربان صحيح كدحرج وثنائي مكرر نحو كبكب وصلصل ولهما مصدران مطردان فعللة وفعلال بالكسر كزلزال وهو أقيس فيه وأما الفتح فإن ورد فيه فشاذ لكنه كعشر في المكرر كتمتام قوله : والإشعار بشرف الناس وجه الإشعار أنه تعالى عرف ذاته بكونه ربا للناس وملكا للناس وإلها للناس ولولا أن الناس أشرف مخلوقاته لما عرف ذاته بهذه الصفات المضافة إليه صراحة . قوله : وأما المصدر فبالكسر وعن بعضهم أراد بالوسواس الاسم الذي هو بمعنى الوسوسة وهو المصدر وقال بعض المغاربة الفرق بين المصدر بين اسم المصدر هو أن المعنى الذي عبر عنه بالفعل الحقيقي الذي هو مبدأ الفعل الصناعي إن اعتبر فيه تلبس الفاعل به وصدوره منه وتجدده فاللفظ الموضوع بإزائه مقيدا بهذا القيد يسمى مصدرا فإن لم يعتبر فيه ذلك فاللفظ الموضوع بإزاء ذلك مطلقا من هذا القيد المذكور هو اسم المصدر .
--> ( 1 ) شرافة الإنسان باعتبار خلقته فيعم أو باعتبار كماله فحينئذ يكون وصف النوع بأحوال بعض إفراده .