اسماعيل بن محمد القونوي

499

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 4 ] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) قوله : ( أي ولم يكن له أحد يكافئه أي يماثله من صاحبة وغيرها ) أي يماثله تفسير لقوله يكافئه أشار به إلى أن أحد اسم يكن وكفؤا خبره والظرف لغو متعلق بكفو أو لم يذكر له بل نبه عليه بقوله يكافئه والخ فقوله : كُفُواً [ الإخلاص : 4 ] بمعنى المثل ويفهم منه معنى الفعل ولذا قال يكافئه فحسن تعلق الظرف به واسقط اللام لأنه لما عبر الكفؤ بالفعل وهو متعد بنفسه قال يكافئه ولم يقل يكافىء له ولا يلزم منه كون اللام زائدة في النظم لأنه صلة كفوا . قوله : ( وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة كفؤا لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم ) وكان الخ إشارة إلى ما ذكره سيبويه من أن المتعارف في مثله في كلام فصحاء العرب تقديم الظرف إذا كان مستقرا أو خبرا وتأخيره في غيره وهنا قد تقدم وليس كذلك ولذا قال المص وكان أصله الخ إشارة إلى ما ذكره سيبويه قوله لكن لما كان المقصود من سوق هذا الكلام نفي المكافأة عن ذاته تعالى لا نفي مطلق المكافأة قدم على عامله وهو كفوأ تقديما للأهم فعلم أن مراد المص بيان أن مقتضى الحال التقديم وإن كان ظاهر الحال التأخير كنظائره مثلا تقديم المبتدأ وتقديم الفاعل هو الأصل وكثيرا ما يؤخر أن للمقتضى كما بينه أرباب المعاني وأئمة النحاة نظرهم إلى ظاهر الحال وأصحاب البلاغة نظرهم إلى مقتضى الحال فمراده بقوله وأصله أي وأصله نظرا إلى ظاهر الحال أن يؤخر الظرف لما مر من كلام سيبويه لكن الأصل بالنظر إلى مقتضى الحال التقديم وفي القرآن يراعى مقتضى الحال لأنه منشأ البلاغة وباعث البراعة والإمام سيبويه لا ينكر ذلك لكن لم ينبه عليه لأنه ليس من وظائفهم وكذا الكلام في تقديم الخبر على الاسم نبه عليه بقوله لأن المقصود نفي المكافأة عن ذاته وبيان تقديم المعمول على عامله بيان تقديم العامل على الاسم أو مستلزم له فلله دره ولا حاجة إلى ما نقل عن ابن الحاجب من أنه قال قدم لرعاية الفواصل وهمزة أحد هنا أصلية لاستعماله في النفي ومعناه ما يصلح أن يخاطب مذكرا كان أو مؤنثا مفردا كان أو غيره ولوقوعه في سياق النفي أفاد العموم قوله من صاحبة إشارة إلى قوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ [ الأنعام : 101 ] فيكون هذا الكلام متضمنا لنفي الزوجية المستلزم لنفي الولد فظهر ارتباطه بما قبله . قوله : وكان أصله أن يؤخر لأنه لغو الظرف المستقر هو الذي يحتاج إليه تمام الكلام وذلك بأن يكون خبرا كما في قولك ما كان فيها أحد خير منك واللغو أن يكون الكلام تاما بدونه كما في قولك ما كان أحد خيرا منك فيها وإنما استحق المستقر للتقديم لكونه مقصودا فيكون مقاما للاهتمام به وإنما خولف الأصل في الآية قدم اللغو لأن الآية سيقت لبيان التوحيد قال ابن الحاجب إنما قدم للاهتمام أو تناسب الفواصل فلو قدم على أحد يحصل الغرض لكن يقع الفصل بين الجزأين اللذين هما مسند ومسند إليه فقدم عليهما جميعا وحصل الغرض .