اسماعيل بن محمد القونوي

495

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عمه لزم أن يخبر عنه من طرفه سواء كان بالمواجهة أو لا فلا يناسب ذلك قضاء لحق القرابة وعدم ذكر النداء هنا لا يضر لما عرفت من أنه لا يلزم المواجهة بل يلزم الإخبار من طرفه سواء كان بالمواجهة أو لا فسقط ما قاله المحشي . قوله : ( وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى ) يقول به تارة ترغيبا له كأنه خبر في قوة الأمر به للمكلف وهذا القيد لا بد منه ويؤمر بأن يدعوا إليه أخرى أي في تارة أخرى فلذا ورد بهما لكن المقصود لما كان الدعوة ورد بقل في القراءة المشهورة والظاهر من كلامه أنه إذا لم يصدر السورة بقل يقوله الرسول عليه السّلام من عند نفسه بدون الأمر به إذ ضمير يقول به راجع إلى النبي عليه السّلام بقرينة قوله ويؤمر به بصيغة المجهول والظاهر من كلامه في تبت أنه إذا لم يصدر السورة بقل لا يكون هذا الكلام من طرفه عليه السّلام بل من طرف اللّه تعالى فبينهما تنافر إلا أن يقال إن الكلام يحتملهما فحمل كلا منهما على ما يناسب المقام فحمل في الاخلاص على قوله عليه السّلام من قبل نفسه لأنه مأمور به وإن لم يؤمر هنا مع احتمال كونه من قبل اللّه تعالى وفي تبت حمل على كونه من اللّه تعالى بقرينة أن معاتبة عمه لا يناسبه وإن احتمل كونه منه عليه السّلام فالحملان بناء على القرينة لا لعدم احتمال اللفظ لهما حتى يلزم المنافاة . قوله تعالى : [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 2 ] اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) قوله : ( السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إذا قصد ) أشار به إلى أن الصمد فعل بمعنى المفعول أي المحتاج إليه من صمد إذا قصد فأصل معناه هنا المقصود ويلزمه كونه محتاجا إليه وهو المراد هنا قيل وهو يتعدى بنفسه وباللام وبإلى فقوله المصمود إليه تفسير له وبيان حاصل المعنى الإشارة إلى الحذف والايصال ولا بعد في ذلك لما مر من أنه يتعدى بإلى وباللام والمعنى على هذا واطلاق السيد على اللّه تعالى مما ورد في الحديث السيد مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه لما نزلت هذه الآية قالوا ما الصمد قال عليه السّلام « هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج » قوله عليه السّلام يصمد إليه يؤيد كون قول المصنف المصمود إليه على الحذف والايصال لكن نقل عن السهيلي أنه قال لا يطلق عليه تعالى مضافا فلا يقال سيد الملائكة والناس انتهى وجهه غير معلوم . قوله : ( وهو الموصوف به على الاطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ) وهو أي اللّه تعالى هو الموصوف به على الاطلاق وكذا سائر الصفات كالرحيم والكريم والوصف يراد به الوصف اللغوي أو النعت النحوي بمعنى الحمل أي أن اللّه تعالى هو المستحق لأن يوصف بالصمد على طريق « 1 » الحمل بخلاف من

--> ( 1 ) كما في النظم الكريم فإنه خبر واحد ولذا قيل الوصف بمعنى الحمل .