اسماعيل بن محمد القونوي
479
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حكم في الأزل أن زيدا إذا بلغ يجب عليه الصلاة وغيرها وتعلق القدرة عند بعض الأشاعرة قديم مع أن وجود المقدور عندهم بتعلق القدرة بمعنى أنه تعلق القدرة بوجود المقدور في الأزل لكن لا بوجوده في الأزل بل بوجوده فيما لا يزال فكذا هنا وهذا يلائم قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 3 ] إذ مقتضى كان ما ذكره الإمام أبو منصور وما ذهب إليه المص وجه آخر بالنظر إلى حدوث التعلق وما ذكره الشيخ فبناء على قدم التعلق وكون قبول التوبة من الصفات الإضافية لا ينافي قدمها كتعلق العلم فإنه قديم بمعنى التعلق بأنه سيوجد وكذا تعلقات القدرة قديمة عند إمامنا الماتريدي مع أن التعلق من الصفات الإضافية . قوله : ( والأكثر على أن السورة نزلت قبل فتح مكة ) وهو المختار عند المص فكلمة إذا على حقيقتها كما مر بيانه والقول الآخر أنها نزلت بمنى في حجة الوداع فكلمة إذا بمعنى إذ كما مر وقد مر أن صاحب الإرشاد حملها على الاستقبال أيضا . قوله : ( وأنه نعي لرسول اللّه عليه السّلام لأنه لما قرأها بكى العباس رضي اللّه عنه فقال عليه السّلام ما يبكيك قال نعيت إليك نفسك فقال إنها لكما تقول ) نعي أي خبر الموت نعي مصدر كضرب خبر الموت والمراد هنا إخبار له بقرب موته عليه السّلام . قوله : ( ولعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين وهي كقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] ) أي على قرب تمامها وكمالها وهي في المعنى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] الآية وعن مقاتل أنه قال عاش بعد نزولها حولا والأولى عدم التعيين لاحتمال كونه ناقصا أو زائدا ولم يتعلق به الغرض مع أن النص ساكت عنه . قوله : ( وفي الأمر بالاستغفار تنبيه على دنو الأجل ) ولعله لم يذكر الأمر بالتسبيح لأنه لا تنبيه فيه على دنو الأجل قيل وكذا الأمر بالتسبيح . قوله : ( ولهذا سميت سورة التوديع ) لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا أو الترغيب على توديع الأحباب والإضافة إلى التوديع لأدنى ملابسة ولا يضره كون التسبيح والاستغفار معلقان بمجيء النصر والفتح لأنهما محققا الوقوع كما يدل عليه التعبير بإذا والماضي ووعد الكريم يدل على قرب الموعود به فما ظنك بوعد أرحم الراحمين . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام من قرأ سورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ [ النصر : 1 ] أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة ) وما رواه من الحديث موضوع الحمد للّه الذي من علينا بحسن العناية على اتمام ما يتعلق بسورة النصر والصلاة والسّلام على أفضل من أوتي الفتح والنصر وعلى آله وأصحابه الذين هم نصبوا أنفسهم للإعانة له عليه السّلام في الفتح والنصر .