اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو فأثن على اللّه تعالى بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام ) هو الوجه الرابع أعم مما قبله إذ المراد بما قبله التنزيه عما يقوله الظالمون من صفات النقصان وهنا الثناء بالتنزيه عن جميع سمات النقص سواء كانت مما يقوله الظلمة أو لا ولو عممه أولا لاستغنى عن هذا الاحتمال الرابع وصفات الجلال هي السلبية مثل كونه شريكا له وجسما وغير ذلك من خواص الأجسام ولما كان الثناء شائعا في الوصف بالجميل مطلقا حمله هنا بالتنزيه عن صفات النقصان بأسرها تصحيحا لمقابلته بالحمد والمراد بصفات الإكرام الصفات الثبوتية كالعلم والقدرة وغيرها فإن الحمد عليها صحيح وإن لم تكن اختيارية لكونها مبدأ الأفعال الاختيارية أو لاستنادها إلى المختار وفي الاحتمالات المذكورة الحمد على النعم كما صرح به في كل احتمال بما يليق به ويناسبه وفي الأول خص الحمد بتيسير اللّه تعالى وفي الثاني على نعمه مطلقا وفي الثالث خصه بأن صدق وعده الخ . قوله : ( هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستدراكا لما فرط منك بالالتفات إلى غيره ) هضما الخ أي كسر النفس كسرا معنويا بعدها مذنبة محتاجة للاستغفار واستقصارا لعملك ولذا قال عليه السّلام ما عبدناك حق عبادتك واستدراكا الخ والمراد بما فرط ترك الأولى وعن هذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين قوله بالالتفات إلى غيره كاشتغاله بالنظر إلى مصالح الأمة ومحاربة الأعداء فإنها وإن كانت في حد ذواتها حسنة لكنها بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ترك الأولى لكونها شاغلة عن مراقبة اللّه تعالى . قوله : ( وعنه عليه السّلام إني استغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة ) وفي البخاري « استغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » وما رواه المصنف قريب منه مع أنه معصوم مغفور إما تعليما لأمته أو من تركه للأولى أحيانا كما عرفته أو تواضعا لكسر النفس كما مر وقيل كان دائما في الترقي وإذا ترقى عن مرتبة استغفر لما قبلها كذا قاله شراح الحديث وهذا الوجه الأخير هو الأليق بمنصب النبوة ولك أن تقول استغفاره عليه السّلام للتلذذ والتعبد . قوله : ( وقيل استغفره لأمتك ) فيكون شفاعة كما في قوله تعالى حكاية عن الملائكة قوله : وَاسْتَغْفِرْهُ [ النصر : 3 ] هضما لنفسك واستقصارا لعملك وفي الكشاف والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته ولأن الاستغفار من التواضع للّه وهضم النفس فهو عبادة في نفسه يعني استغفاره عليه الصلاة والسّلام ينبغي أن يكون لأجل هذا لا لأنه ارتكب ذنبا فإنه معصوم عنه . قوله : تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين فإن الأفعال إنما تتم وتكمل بالتروك وبالعكس . قوله : وقيل استغفره لامتك لأن الأمة لا تخلو عما يوجب الاستغفار من الآثام بخلاف نفسه المطهرة .