اسماعيل بن محمد القونوي

475

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

غير ثابت فلذا لم يتعرض له فضعيف لأن العرفان معنى مجازي « 1 » لها فلا حجر في المجاز على أن صاحب الكشاف إمام في العلوم العربية وكفى به دليلا لنا . قوله تعالى : [ سورة النصر ( 110 ) : آية 3 ] فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) قوله : ( فتعجب لتيسير اللّه ما لم يخطر ببال أحد ) قد مر مرارا أن التسبيح قد يستعمل في معنى التعجب مجازا مرسلا لأن من رأى شيئا عجيبا يقول سبحان اللّه فيكون سببا ولذا قال لتيسير اللّه تعالى ما لم يخطر الخ فيكون باعثا للتسبيح وإنما حمله عليه لأن ما قبله أمر عجيب فبهذه القرينة حمله عليه الأمر بالتعجب أمر بالمقدمات المفضية إلى التعجب الغير الاختياري كالأمر بالإيمان فإنه غير اختياري لكنه أمر بالمقدمات الموصلة إلى الإيمان كنظر صحيح في الآيات ونحوها وهو اختياري فلا حاجة إلى أن يقال في حل قول صاحب الكشاف فتعجب واحمد فيه دلالة على أن التعجب تعجب متأمل شاكر فصح أن يؤمر وليس الأمر بمعنى الخبر لما علمت أن الأمر بالأمور الغير الاختيارية وارد في الشرع كالإيمان باعتبار مباديه ومن هذا القبيل أكثر الأخلاق الحميدة على أنه لو صح ما ذكره لأفاد في حل كلام صاحب الكشاف دون كلام المصنف إذ لم يعطف قول احمده على أنه عطف تفسير فلا جرم أن كلامه يدل على أن المراد أمر مع أنه غير اختياري فتأويله ما ذكرناه نقل عن صاحب الانتصاف أنه قال إن التعجب ليس مما يؤمر حقيقة بل المراد الإخبار بأن هذه القصة من شأنها أن يتعجب منها انتهى وأول كلامه حسن وآخره ضعيف فالأولى أن يقال بل المراد الأمر بمبادي كما قالوا في الإيمان وإلا فما الفرق بينهما . قوله : ( حامدا له عليه ) معنى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ النصر : 3 ] قوله : بِحَمْدِ رَبِّكَ [ النصر : 3 ] حال أي فسبح حال كونك حامدا له عليه هذا القيد من مقتضيات ما قبله وما ذكره حاصل المعنى إذ أصله ملابسا بحمد ربك . قوله : حامدا له يريد أن بِحَمْدِ رَبِّكَ [ النصر : 3 ] في موضع الحال من فاعل فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] أي فسبح وأنت ملتبس بالحمد فإن الباء فيه للمصاحبة وتفسيره بحامدا أخذ لمزيدة والأصل فيه أن يسبح اللّه تعالى في رؤية العجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب قال صاحب الانتصاف الأمر على هذا بمعنى الخبر لأن الأمر في صيغة التعجب ليس أمرا والمراد أن هذه القصة من شأنها أن يتعجب منها فإذن لا يكون القصد بذكر التسبيح الذكر لكن قوله أو فنزهه وقوله أو فأثن على اللّه مبنيان على أن يكون القصد به الذكر قال صاحب الكشاف إذا منصوب بسبح وهو لما يستقبل والاعلام بذلك قبل كونه من اعلام النبوة ثم قال فإن قلت ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه قلت النصر الإعانة والاظهار على العدو ومنه نصر اللّه الأرض أغاثها والفتح فتح البلاد والمعنى نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على العرب أو على قريش وفتح مكة قال

--> ( 1 ) وخصوص المجاز لا يتوقف على السمع بل نوعه يتوقف عليه والعلاقة هنا متحققة وهي كون الرؤية سببا للمعرفة .