اسماعيل بن محمد القونوي

472

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة النصر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة النصر مدنية وآيها ثلاث ) سورة النصر وتسمى سورة التوديع وسورة إِذا جاءَ [ النصر : 1 ] ولا خلاف في كون آياتها ثلاثا وهي مدنية على القول الأصح ولذا اختارها المص نزلت في منصرفه من خيبر وقيل في حجة الوداع في أواسط أيام التشريق . قوله تعالى : [ سورة النصر ( 110 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) قوله : ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ [ النصر : 1 ] ) العامل في إذا هو سبح ولا يمنع الفاء عن العمل عند الأكثرين أو فعل الشرط وليس إذا مضافا إليه عند المحققين كذا قاله السعدي وفي الكشاف المذكور هو الوجه الأول والقائل بالمنع يختار كون العامل محذوفا أي اذكر الحادث الكائن وقت مجيء النصر على أن إذا ظرف لا الشرطية والفاء في فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] للترتيب بما قبله أو سبح فيكون فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] تفسيرا له أو نحو « 1 » ذلك . قوله : ( إظهاره إياك على أعدائك ) من الظهور بمعنى الغلبة وهذا أبلغ من التفسير بالإعانة فقط وأشار به إلى أن النصر هو النصر المتعدي بعلى كقوله تعالى : وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ البقرة : 250 ] قوله إياك إشارة إلى المفعول المحذوف بقرينة قوله : فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] فيكون المراد بالنصر النصر المذكور في قوله تعالى : وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً [ الفتح : 3 ] على أن الإضافة للعهد واحتمال كونها للجنس خلاف الظاهر ولذا مرضه المص بقوله وقيل المراد جنس نصر اللّه الخ فيكون المفعول المحذوف سورة النصر مدنية وآيها ثلاث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : اظهاره إياك من الظهر بمعنى العون .

--> ( 1 ) مثل كمل الأمر أو أتم نعمة اللّه تعالى كما قيل إذا كان إذا بمعنى إذ .