اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الهمزة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم له العون وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الهمزة مكية وآيها تسع ) مكية أي بالاتفاق ولا خلاف في كون آيها تسعا . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) قوله : ( ويل ) أي تحسر وهلك وهو في الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء وإن كان جملة خبرية أي أن أصله مصدر منصوب وقد حول عن المصدر المنصوب مثل سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الزمر : 73 ] وأما إذا جعل علما للوادي أو الجبل فمعرفة . قوله : ( الهمز الكسر كالهزم واللمز الطعن كاللهز ) الكسر أي الكسر الحسي واللمز الطعن أي الطعن الحسي كالطعن بالرمح . قوله : ( فشاعا في الكسر من إعراض الناس والطعن فيهم ) الأولى ثم شاعا في الكسر أي في الكسر المعنوي تشبيها للمعقول بالمحسوس في مطلق الكسر قوله من إعراض الناس من تبعيضية أو ابتدائية والطعن أي المعنوي فيهم أي في الناس فصارا حقيقة عرفية فيه إذ الكسر والطعن الحقيقي مختصان بالأجسام قيل وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مكلفون بالفروع لذمهم بما ذكر وهذا إن كان مختصا بالكفار والظاهر أنه عام لكل من اتصف بهذه الصفة القبيحة وذم المجموع باعتبار بعض أفراده وهم المؤمنون فالدلالة المذكورة في حيز المنع ولو سلم فالذم لترك اعتقاد حرمتهما وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن للمنكر ذلك أن يقول ذلك وما ذكر في التأويلات من أنه كيف يعبر الكافر ويذم به مع أن فيه ما هو أقبح منه فمدفوع بأن الذم كما يكون بالأقبح يكون بالقبيح أيضا كما قال تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [ القلم : 10 ] إلى قوله : بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] لا سيما إذا قيل إنه مكلف بالفروع فإن الذم به للتنبيه على مضاعفة عذابه . سورة الهمزة مكية وآيها تسع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم