اسماعيل بن محمد القونوي
425
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة العصر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة العصر ) روى الشافعي أنها سورة لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم وهو معنى قول غيره إنها شملت جميع علوم القرآن كذا قيل . قوله : ( مكية ) اختلف في أنها مكية أو مدنية واختار بعضهم الأول والبعض الآخر الثاني وعند المص المختار كونها مكية لدليل لاح له ولم يلتفت إلى القول الثاني . قوله : ( وهي ثلاث آيات ) أي بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة العصر ( 103 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) قوله : ( أقسم بصلاة العصر لفضلها ) أقسم يحتمل المضي والمتكلم وحده بصلاة العصر بتقدير المضاف لفضلها بيان وجه كونها مقسما بها إذ هي صلاة الوسطى عند الجمهور ولا بد من كل مقسم به من شرافة وفضيلة دنيوية أو أخروية أو كلاهما والاقسام بها تنبيه على فضلها وإظهار له والمص قد نبه عليه هناء وكثيرا ما سكت عنه . قوله : ( أو بعصر النبوة ) أي زمن النبوة فإنه أشرف الأوقات ويزول فيه الأهوال والآفات لتشريف النبي عليه السّلام ويحتمل أن يراد عصر مطلق النبوة ولعل التعبير بالنبوة دون الرسالة إشارة إليه ولم يبينه لظهور شرفه وقد عرفت أن المص كثيرا ما سكت عنه سورة العصر مكية وآيها ثلاث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : اقسم بصلاة العصر بدليل قوله تعالى : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] صلاة العصر في مصحف حفصة وقوله عليه الصلاة والسّلام « من فاتته صلاة العصر فكإنما أوتر أهله وماله » شبه من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه وضاع ماله ولأن التكليف في أدائها أشق ليهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم . قوله : أو بعصر النبوة أقسم اللّه به لأنه أشرف الأعصار .