اسماعيل بن محمد القونوي
420
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم ) أي المراد بالاخبار إنشاء الإنذار « 1 » لكونه لازما له وهذا اللازم هو المراد ليخافوا عن المنذر به وهو العذاب وينتبهوا عن غفلتهم عطف المعلول على العلة . قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 4 ] ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قوله : ( تكرير للتأكيد ) وهو من شعب البلاغة . قوله : ( وفي ثم دلالة على أن الثاني أبلغ من الأول ) أي أشد مبالغة في الدلالة على خطأ رأيهم لما فيه من التأكيد ولأن ثم للتراخي في الرتبة إذ لا معنى للتراخي في الزمان فيفيد أن ما بعدها أقوى رتبة والأبلغ من المبالغة لا من البلاغة وإن صح في الجملة وفي هذا الكلام تنبيه على أن العطف مع كونه تأكيدا لمغايرته في الجملة فلا حاجة إلى ما قيل والمؤكد قد يعطف كما صرح به المفسرون والنحاة وتصريح أهل المعاني بمنعه لما بينهما من شدة الاتصال مخالف له بحسب الظاهر فإنه لا مخالفة لأن مراد أهل المعاني التأكيد الصرف والعطف فيما يكون مغايرا له في الجملة . قوله : ( أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني عند النشور ) فحينئذ لا تأكيد ولا تمحل في العطف أخره مع أن التأسيس خير من التأكيد لأن كمال العلم عند البعث والمطلق ينصرف إلى الكمال كَلَّا [ التكاثر : 3 ] تكرير للردع والزجر . قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 5 ] كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) قوله : ( أي لو تعلمون ) أصله لو علمتم فعدل إلى المضارع لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا بعد وقت . قوله : ( ما بين أيديكم ) مفعوله المقدر والعلم يتعدى هنا إلى مفعول واحد والمراد بما بين أيديكم وهو الآتي من أمور الآخرة وهو المراد بالوراء فيما مر في قوله ما وراءكم إذ الوراء وإن كان من الأضداد يحتمل أن يكون المراد به الإمام والخلف لكن المراد هنا الإمام بقرينة قوله ما بين أيديكم فإن ما بين الأيدي كناية عن الأمام . قوله : وفي ثم دلالة على أن الثاني أبلغ من الأول أي أبلغ في الإنذار لدلالتها بطريق استعمال العرف على الانذار فوق الانذار كما تقول للمنصوح أقول لك ثم أقول لك لا تفعل هذا والمعنى سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء اللّه وأن هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم . قوله : أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني عند النشور فعلى هذا يكون ثم على الحقيقة بخلاف الوجه الأول فإنه على المجاز .
--> ( 1 ) والانذار لازم لهذا الخبر فإن أريد على أنه لازمه فيكون مجازا مرسلا وإن أريد على أنه إنشاء الانذار فيكون إنشاء معنى وخبر لفظا .