اسماعيل بن محمد القونوي
410
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة القارعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة القارعة مكية وآيها عشرة ) مكية لا خلاف في مكيتها واختلف في عدد آياتها قيل عشرة آيات وهي التي اختارها المص لدليل لاح له وقيل إحدى عشرة واختاره صاحب التيسير . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) قوله : ( سبق بيانه في الحاقة ) حيث قال هناك بالحالة التي تقرع الناس بالإفزاع والاجرام بالانفطار والانتشار أي تقرع القلوب والأسماع بأنواع الإفزاع والأهوال هذا عام للسعداء والأشقياء لأن المراد به ما يلحق الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والأمور العظائم وأما الفزع بمعنى خوف عذاب يوم القيامة فمختص بالكافر قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ النمل : 87 ] الآية وانكشف منه لو قال المص بالحالة التي تقرع مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ النمل : 87 ] لكان أوفق لما في النظم حتى يتناول الإنس والجن والملائكة سوى المستثنى أصل القرع هو الضرب الشديد مثل من قرع الباب ولج ولج وإذا كان الضرب بشدة يحصل منه صوت هائل فحصل الفزع الأكبر وهذا المعنى اللازم هو المراد هنا مجازا ثم صار حقيقة عرفية اسما ليوم القيامة التي مبدؤها النفخة الأولى ومنتهاها إلى دخول الفريقين في مقرهم أو إلى غير النهاية مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] ما استفهامية خبر والقارعة مبتدأ لا بالعكس كما قيل وذهب بعضهم إلى أن ما مبتدأ ثان والقارعة خبره والجملة خبر المبتدأ الأول وكذا في الأول الجملة خبر المبتدأ الأول والرابطة في الجملة اسم الظاهر القائم مقام الضمير أصله ما هي عدل إلى مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] مبالغة في تهويلها إذ لفظ القارعة سورة القارعة مكية وآيها عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ