اسماعيل بن محمد القونوي
398
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل الآية مشروطة بعدم الاحباط ) وحسنات الكفار محبطة فلا يعم الكلام لها وهذا مناف للجواب الأول لأنه يشعر بعدم الاحباط بالنسبة إلى نقص العقاب لكن القائل هذا القول غير ذلك القائل فلا تناقض . قوله : ( والمغفرة ) أي مشروطة بعدم المغفرة فإن صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر مغفورة بالنص فلا يتناول الآية جميع سيئاته وحاصله أن المحبط عمله وهو الكافر والمغفور له مخصوصان من عموم الآيتين لدلالة النصوص على الاحباط والمغفرة قال المحشي مرضه لأنه لا يناسب مذهب الحق ولعل مراده أن النص وإن دل بحسب الظاهر على أن صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر مغفورة لكن علماء علم الكلام صرحوا بأنه يجوز العقاب على الصغيرة ولو مع اجتناب الكبائر ردا للمعتزلة فالنص الكريم مقيد بقيد لمن يشاء . قوله : ( أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء ) فالعموم في بابه فلا إشكال لأن السعيد يرى جزاء كل عمل خير والشقي يرى جزاء عمل شر كله ولا محذور فيه سوى أنه لا يفهم رؤية السعيد جزاء سيئة صغيرة كانت أو كبيرة لوجود لفظ الخير وما ذكر مفهوم من موضع آخر فليس هذا بمحذور والجواب الثاني والثالث متحدان في المآل فلا تغفل هذا إما من مقول الأول أو ابتداء كلام من المص وهو الظاهر الموافق لما ذكره في تفسير قوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] وقوله الأول ليس بمرضي عنده ولهذا قال ولعل إشارة إلى ضعفه فلا وجه لما قيل إنه نسي ما قدمه في تفسير قوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ [ الفرقان : 23 ] الآية . قوله : ( لقوله : أَشْتاتاً [ الزلزلة : 6 ] ) تعليل لكون المراد بالأول السعداء وبالثاني الأشقياء ونبه به على أن المراد بها فريق في الجنة وفريق في السعير وأشار به إلى أنه مختار عنده لكونه مدللا به وقيل إنه تعليل لقوله تفصيل وهو بعيد إذ لا موجب للفصل بين العلة والمعلل . قوله : ( والذرة النملة الصغيرة أو الهباء ) والمراد تصوير العمل بالقلة والحقارة وليس خصوص الوزن مقصودا وإن الكلام يعم ما فوقها بالأولوية ودلالة النص كما عرفته . قوله : ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ إذا زلزلت أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله ) إذا زلزلت اسم السورة الخ قيل هو وإن كان مرويا بسند ضعيف في تفسير الثعلبي فيقويه قوله : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ إذا زلزلت الحديث مروي عن ابن عباس قال قال رسول اللّه من قرأ إذا زلزلت إلى آخر الحديث تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام . وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم معتصما بحبل توفيقك أشرع .