اسماعيل بن محمد القونوي

393

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على أنه مفعول به فهي خارجة عن الظرفية والشرطية ذهول عن مسلك المصنف وتجويز كونها شرطية حينئذ منصوبة بالجواب المقدر أي يكون ما لا يدرك كنهه ونحوه مخالف لبيان الأئمة في مثله من أنه منصوب بمقدر على الظرفية ولم يتعرضوا الشرطية وإن كان صحيحا في نفسه بالتقدير المذكور . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 5 ] بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) قوله : ( أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها ) أي الباء سببية إيحاء ربك الخطاب « 1 » للنبي عليه السّلام تشريفا له وهي متعلقة بتحدث . قوله : ( بأن أحدث فيها ما دلت على الإخبار ) بيان الايحاء على أن الباء سببية ما دلت على الإخبار من انقضاء الدنيا واقبال العقبى والفصل والقضاء الخ أي الايحاء مجاز عن تلك الدلالة ناظر إلى الأول وهو كون التحديث دلالة حالها . قوله : ( أو انطقها بها ) ناظر إلى الثاني وهو كون تحديثها بالتكلم الحقيقي بإنطاق اللّه تعالى ففيه نشر مرتب فالإيحاء مجاز عن « 2 » انطاقها بلفظ يدل على ذلك والايحاء يلائم الوجه الثاني ولعل لهذا اختاره الجمهور . قوله : ( ويجوز أن يكون بدلا من أخبارها ) كأنه قيل تحدث بأخبارها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 5 ] على أن الباء للتعدية فحينئذ يكون المخبر به إيحاء الرب أي الخبر الذي حدثت الأرض ايحاء الرب لها والايحاء وإن كان خبرا واحدا ظاهرا لكنه لتضمنه معاني كثيرة جعل أخبارا متعددة فعبر عنه بلفظ الجمع وهذا الإخبار أيضا إما بلسان الحال أو بالمقال والايحاء الذي حدثته الأرض متعلقة إما بيان ما لأجله زلزالها وإخراجها أو تكلم ما عمل عليها من خير وشر فمآله الوجه الأول فحينئذ الخطاب للإنسان السائل كما يجوز أن يكون الخطاب له أيضا في الوجه الأول ويحتمل أن يكون متعلق الايحاء الزلزال والإخراج فيكون وجها آخر مغايرا للأول لكن مساس الجواب حينئذ بالسؤال غير واضح . قوله : ( إذ يقال حدثته كذا وبكذا ) أي التحديث في كلام العرب يستعمل بالباء وبلا باء فعدي إلى المبدل منه بنفسه وإلى البدل بالباء فالمآل إما اعتبار الباء في المبدل منه أو اسقاطها من البدل أي تحدث باخبارها بأن ربك أوحى لها أو تحدث أخبارها أن ربك قوله : إذ يقال حدثته كذا وبكذا يعني يستعمل المفعول الثاني لحدث بالباء وبدونها فاستعمل في تعلقه بالمتبوع بغير الباء وفي التابع بالباء .

--> ( 1 ) أو للإنسان كما سيجيء . ( 2 ) أي مجاز مرسل لإرادة لازمه ويحتمل الاستعارة .