اسماعيل بن محمد القونوي
391
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإنسان المدفون فيها كأنه لفخامته خفي جنسه فسأل بلفظ ما التي يسأل بها عن الجنس غالبا فالمعنى ما لَها [ الزلزلة : 3 ] أي أي أجناس الأسباب حاصل لها في تلك الزلزلة الشديدة وإخراجها أثقالها والمراد بالزلزلة هنا الحركة القائمة الحاصلة لها بتحريك اللّه تعالى إذ السؤال عن سبب حركتها واضطرابها لا عن سبب التحريك والإخراج مسند إليها فالسؤال عن سبب إخراجها . قوله : ( وقيل المراد بالإنسان الكافر ) فاللام للعهد أو للاستغراق أي لاستغراق كل فرد من الكفار مرضه لأن العموم هو الظاهر ولا يلزم منه إنكار البعث لما عرفت من أن الداعي إلى السؤال هو كمال الدهشة والحيرة ولا يناسب تخصيصه بالكفار لفوات المقصود وهو بيان هوله التام فالمراد إفراد الإنسان جميعا . قوله : ( فإن المؤمن يعلم ما لها ) وهو قيام الساعة للفصل والقضاء بين العباد لكن لكمال شدتها قد يغفل عنها فيسأل عن سبب ذلك فلا يتم التقريب هذا في أول الأمر ثم زال عن المؤمن هذه الغفلة ويقول : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ يس : 52 ] فلا منافاة . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 4 ] يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) قوله : ( تحدث الخلق بلسان الحال ) أشار به إلى أن المفعول محذوف وهو الخلق وهو الإنسان السائل بلسان الحال ولسان الحال ما يعلم منها بالقرينة وهي أن الأرض لما خرجت عن حالتها الأصلية بسبب الزلزلة دلت على أن الساعة قد قامت أو قد قرب قيامها وهذه الدلالة شبهت بالنطق والتحديث فعبر عنها بالتحديث استعارة وهذا التحديث وإن كان متحققا في زمن الزلزال والإخراج لكن ذهل عنه المؤمن فسأل وبعد زوال الدهشة فهم هذه الدلالة وكانت تحديثا له وكذا الكافر بعد إنكاره البعث فهم تلك الدلالة فكانت تحديثا له أيضا وجوابا للسؤال المذكور كما نبه عليه بقوله : أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] ما لأجله زلزالها وإخراجها وهذا الجواب يشعر بأن الاستفهام على ظاهره فظهر ضعف ما قيل إنه للاستعظام بالنظر إلى المؤمن وللتعجيب بالنسبة إلى الكافر وما قيل أيضا من أن قوله يبهرهم إشارة إلى أن الاستفهام في ما لَها [ الزلزلة : 3 ] للتفظيع والتهويل فإن اعتبار كون يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ [ الزلزلة : 4 ] جوابا له لا يلائم ذلك والفظاعة والتهويل منشأ السؤال المذكور . قوله : ( أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] ) منصوب بنزع الخافض أي بأخبارها أو مفعول ثان إذا قيل إن حدث ينصب مفعولين ولم يذكر المفعول الأول لعدم تعلق غرض بذكره وإنما الغرض أي الحكمة بيان أخبارها إما بلسان الحال أو المقال . قوله : ( ما لأجله زلزالها وإخراجها ) بدل من إخبارها أو من ضميرها بدل الاشتمال وجوز كونه خبرا مبتدأ محذوف أي وهو ما لأجله الخ والأخبار جمع خبر