اسماعيل بن محمد القونوي

383

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أو خفيا إذ لو اشرك له لكان العبادة له لا له تعالى لأنه تعالى أغنى الشركاء وأنه هو الإخلاص المتعارف لكن قيل إنه ليس الإخلاص المتعارف ولا يظهر وجهه . قوله : ( مائلين عن العقائد الزائغة ) لأن الحنف لغة الميل مطلقا وهنا الميل عن العقائد الزائغة أي الباطلة فيكون حالا مؤكدة . قوله : ( ولكنهم حرفوه وعصوا ) معطوف على مقدر أي ما فعلوا بما أمروا به ولكنهم حرفوه وعصوا أي بالتحريف وهذا أقبح من ترك العمل فلو قال بل حرفوه لكان أولى . قوله : ( وذلك دين القيمة ) الإشارة إلى جميع ما ذكر من عبادة اللّه تعالى بالإخلاص . قوله : ( دين الملة القيمة ) « 1 » قدره لئلا يلزم إضافة الشيء إلى صفته كما في صلاة الأولى ومسجد الجامع أي صلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع وإضافة الدين إلى اللّه تعالى لكونه واضعا له ويطلق على العقائد والفروع جمعيا وقد يطلق على الفروع خاصة وهو المراد هنا وهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبله وهذا التقدير أولى من تقدير الملة أو الأمة أو الكتب لأن فيه تشريفا للدين والمراد بالصلاة والزكاة ما في شريعتهم ولايراد بهما ما في شريعتنا لأنهم ما أمروا في كتابهم بما في شريعتنا بل إنا مأمورون بما في شريعتهم إذا قصها اللّه ورسوله بلا نكير . قوله تعالى : [ سورة البينة ( 98 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) قوله : ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب ) قد سبق وجه كفرهم في أول السورة هذا أن أريد بهم قدماؤهم وإن أريد بهم من كانوا في زمن النبي عليه السّلام فكفرهم ظاهر فمن تبعيضية في الأول وبيانية في الثاني والمشركين عطف على أهل الكتاب في الاحتمال الثاني وعطف على الموصول في الأول لأن من تبعيضية ودخولها على المشركين غير صحيح وأما في الاحتمال الثاني فبيانية وقد عرفت أن المراد بالمشركين عبدة الأصنام ونحوها فهو أخص من الكفر مطلقا وقد يطلق الشرك على مطلق الكفر كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] أي يكفر به بأي وجه كان لكن المراد به هنا الشرك الأخص بمعونة المقابلة وقد عرفت أن أهل الكتاب مشرك حقيقة موحد ادعاء « 2 » قد مر التوضيح في أول السورة . قوله : ( أي يوم القيامة أو في الحال لملابستهم ما يوجب ذلك ) أي المعنى المتبادر من النظم الكريم أنهم في النار حالا وفي الدنيا فأوله أما أولا فبأن المراد أنهم سيدخلون في نار جهنم في يوم القيامة لكنه لتحقق وقوعه عبر بما يدل على تحققه الآن استعارة كما

--> ( 1 ) القيمة بمعنى المستقيمة . ( 2 ) ولذا حل نساؤهم لنا بالنكاح وملك اليمين وحل ذبائحهم .