اسماعيل بن محمد القونوي
368
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكل المجموعي فلو صح ما ذكره لكان الضمير راجعا إلى سائر الأجزاء أيضا ولم يقل به أحد فإذا لم يكن الجزء مرجعا لا يلزم الإخبار بجملة إنا أنزلناه عن نفسها قصدا وإن لزم ذلك ضمنا ولا محذور في ذلك لأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ولو سلم ذلك فلا محذور فيه أيضا لأن هذه الجملة من حيث إنها إخبار عن جملة القرآن مغاير لها من حيث إنها إخبار عن نفسها والتغاير الاعتباري كاف في مثل ذلك كعلم العالم بذاته فإن العالم والمعلوم متحدان ذاتا ومتغايران اعتبارا كما صرح به قدس سره في شرح المواقف « 1 » وهذا الإشكال مع دفعه جار في نحو ذلك الكتاب بأنه يقتضي الإشارة لذلك بذلك فإن ذلك من جملة الكتاب ثم مورد هذا الإشكال قد مر مرارا فما الباعث إلى تأخيره هنا . قوله تعالى : [ سورة القدر ( 97 ) : آية 2 ] وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) قوله : ( وَما أَدْراكَ [ القدر : 2 ] ) أي أي شيء جعلك يا أيها الرسول أو يا من يصلح للخطاب داريا ما ليلة القدر والاستفهام للإنكار الوقوعي ولذلك بينها بقوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ [ القدر : 3 ] الخ نقل عن سفيان بن عيينة أن ما في القرآن من قوله تعالى : ما أَدْراكَ [ القدر : 2 ] علمه بنبيه وما فيه من قوله : ما يُدْرِيكَ [ الشورى : 63 ] لم يعلمه به ووجهه أن صيغة المضارع تقتضي عدم الدراية في المستقبل والتعليم والإعلام ينافيه بخلاف الماضي فإن الإعلام يلائمه . قوله تعالى : [ سورة القدر ( 97 ) : آية 3 ] لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) قوله : ( وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها ) مبتدأ وخبر هذا منقول عن الشعبي واختاره المص عكس الكشاف لأن المتبادر من الإنزال الإنزال إليه عليه السّلام ويكون مجازا في الإسناد لإسناد ما للجزء إلى الكل والظاهر أن المراد بالقرآن حينئذ بعض القرآن مجازا باطلاق اسم الكل على الجزء فلا مجاز في الإسناد تأمل والقول بأن ما نزل أولا قوله : اقْرَأْ * [ القدر : 3 ] إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ [ القدر : 5 ] وكان نزوله بجزء من النهار دون الليل ضعيف لأنه لا قطع فيه بل هذا احتمال وما ذكره المعترض احتمال آخر ولا جزم فيه ولا ينبغي أن يراد احتمالا ويختار احتمالا آخر وأما الجواب بأنه يجوز أن يقال أنزل ذلك في الليل واتفق وحيه في النهار ومع ذلك يحتاج إلى اثبات كون هذا في رمضان فغريب لأنه تردد بين الاحتمالات فما الباعث إلى ذلك مع عدم القطع في شيء من الاحتمالات والترتيب بين السور سماعي فلا يرام له نكتة حتى يقال وبه يظهر وجه الترتيب بين السورتين فإن أوائل سورة العلق أول ما نزل فماذا يقول هذا القائل في وجه الترتيب على الوجهين الأخيرين وفي وجه الترتيب بين السور الأخر .
--> ( 1 ) قال المص في أوائل البقرة إن أَ لَمْ * ونحوه اسم للسورة فأورد عليه أنه حينئذ يلزم اتحاد الاسم والمسمى فأجاب بأن المسمى هو مجموع السورة والاسم جزءها فلا اتحاد وكذا هنا فلا تغفل .