اسماعيل بن محمد القونوي

366

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة القدر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة القدر مختلف فيها وآيها خمس ) « 1 » مختلف فيها أي اختلف هل هي مكية أو مدنية واختلف أيضا في أي القولين أرجح قال أبو حيان مدنية في قول الأكثر وحكى الماوردي عكسه وفي الاتقان فيها قولان والأكثر على أنها مكية وبينه وبين ما قاله أبو حيان منافرة ظاهرة ولذا قال مختلف فيها ولم يعين شيئا من الأمرين . قوله تعالى : [ سورة القدر ( 97 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) قوله : ( الضمير للقرآن ) المراد بالضمير الهاء في قوله : أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] والمراد بالقرآن إما بعضه أو كله وعلى كل تقدير فيه تفخيم له . قوله : ( فخمه بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح ) فخمه أي أظهر فخامته باضماره من غير ذكر وهذا بمعونة المقام إذ كل موضع ذكر الضمير من غير ذكر مرجعه لكنه علم بوجه ما لا يفيد النباهة « 2 » ولذا قال شهادة له بالنباهة الخ أي شهرته سورة القدر مختلف فيها وآيها خمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : فخمه باضماره من غير ذكر يعني أنه جاء بضميره قبل جريان ذكره شهادة له برفعة محله ودلالة على أنه لنباهة شأنه واشتهاره مستغن عن التصريح باسمه كما فخمه بأن أسند إنزاله إلى ذاته سبحانه وفخم الوقت الذي أنزله فيه وفي الكشاف عظم القرآن من ثلاثة أوجه أحدها إن أسند إنزاله إليه وجعله مختصا به دون غيره والثاني أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه والثالث الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه إلى هنا كلامه يريد بقوله وجعله مختصا به دون غيره وأن التركيب لكونه من باب تقديم الفاعل المعنوي يفيد التخصيص كما

--> ( 1 ) وآيها خمس وقيل ست . ( 2 ) واستوضح بمثل قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ [ النساء : 11 ] الآية .