اسماعيل بن محمد القونوي
358
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عبادة الأوثان كما يعتقده أو إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما يقول ألم يعلم بأن اللّه يرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله ) على الهدى والتنكير للتقليل أي على هدى ما فاللام في النظم للعهد الذهني في قوة النكرة فيما ينهى عنه هذا القيد من مقتضيات المقام ولو اطلق لكان أبلغ ويدخل هذا فيه دخولا أوليا أو أمرا بتقى أي بالتقوى فيما يأمر به هذا القيد مثل ما سبق والاطلاق انسب كما عرفته وهذا مفهوم مما سبق لأن النهي عن عبادة اللّه تعالى لكونه عابدا لأوثان وكونه عابدا لها مستلزم للأمر بعبادتها لاعتقاد أنه حق كما قال كما يعتقده كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ المؤمنون : 53 ] والأمر بالتقوى وإن كان من الهدى لكنه قابله لكون المراد به الهدى فيما ينهى عنه وقدم الهدى لأنه مذكور صريحا بخلاف الأمر بالتقوى فإنه مفهوم كما عرفته وقدم هذا الشرط لأنه من قبيل الكلام المنصف وارخاء للعنان فالتقديم أنسب بهذا المطلب كما في قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] وكلمة أن في الأول على زعم المعتقد وفي الثاني للمشاكلة وإلا فالأول مقطوع الانتفاء والثاني مقطوع الوجود فالمقتضى كلمة لو في الأول وإذا في الثاني والكاف في قوله كما يعتقد مثل قوله مثلك لا يبخل وكذا في قوله كما تقول وهو كنوي أبلغ وذكر الحق في التكذيب والصواب في التولي لأن التكذيب يقتضي الحكم والتولي لا يقتضيه أو للتفنن والخطاب في كما تقول لكل من يصلح لأن يخاطب كما مر أو للنبي عليه السّلام كما هو الظاهر من السوق لكن العموم أفيد وأولى ويحتمل أن يكون كما نقول بنون العظمة ألم يعلم بأن اللّه جواب الشرط الثاني وجواب الأول محذوف أو جوابهما معا لأن الشرط الثاني جعله معطوفا عليه وقد مر البيان مفصلا ولعل عدم ذكر أو في النظم مع أنه مراد على ما فهم من كلام المصنف للتنبيه على أنه تشنيع له على حياله غير تابع للشرط الأول قوله ويطلع الخ إشارة إلى أن يرى بمعنى يطلع ويعلم من الرؤية القلبية ومتعلق العلم أحواله لا ذاته بتقدير المضاف في ضمير يرى قوله من هداه مضمون الشرط الأول إذ الأمر بالتقوى هداية على زعمه وضلاله مضمون الشرط الثاني وهو ظاهر والمراد جزاؤه لأن المراد بالعلم تعلقه الحادث وهو التعلق بأنه وجد الآن أو قبل فيترتب عليه الجزاء والاستفهام إنكار للنفي وإثبات للمنفي أي قد علم ذلك ومع ذلك قد تجاسر عليه ففيه ذم بليغ بشدة شكيمته وإن نوقش بأنه لا يعلم ذلك فنقول نزل تمكنه من العلم بمنزلة العلم به . تكرار للأول للتأكيد وأرأيت الثالث مستقل لأنه يقابل الأول للتقابل بين الشرطين أعني قوله : إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى [ العلق : 11 ، 12 ] وقوله : إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ العلق : 13 ] وأقول التقابل لا ينافي التكرير لأنه لو ذكر الثالث مكان الثاني لجاز أن يحمل أرأيت على التكرير كما لو قيل : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى [ العلق : 9 ، 10 ] إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 13 ، 14 ] فالوجه في عدم جواز حمله على التكرير في الثالث ما قلنا من عدم استقالة المعنى عند طيه من البين .