اسماعيل بن محمد القونوي
350
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنه ينعم بلا عوض ) وغيره ينعم بعوض يريد به جزيل ثواب أو جميل ثناء أو مزيل رقة الجنسية أو حب المال عن القلب ومع ذلك كالواسطة في الانعام . قوله : ( ويحكم من غير تخوف بل هو الكريم وحده على الحقيقة ) ويحكم ولا يعجل بالعقوبة مع أن الإنسان كفور موصوف بكفران النعمة قوله من غير تخوف إشارة إلى أن الحلم مع عدم التخويف غاية في الكرم مختص به تعالى ولذا قال بل هو الكريم وحده الخ اضراب عن كون أكرم في بابه إلى أنه للزيادة المطلقة ولا يعتبر المفضل عليه إذ لا أحد موصوف بالكرم الحقيقي سواه تعالى وهذا هو الحق لأنه بناء على التحقيق والأول بناء على الظاهر وكذا قوله : أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأنبياء : 83 ] و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] و خَيْرُ النَّاصِرِينَ [ آل عمران : 150 ] و الْغافِرِينَ [ الأعراف : 155 ] وَالْحافِظِينَ [ الأحزاب : 35 ] « 1 » . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 4 ] الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) قوله : ( أي الخط بالقلم وقد قرىء به ليقيد به العلوم ويعلم به البعيد ) أي الخط بالقلم وهو من أجل النعم لأنه يقيد به العلوم ويعلم به من الإعلام أو من العلم البعيد أي الأمر البعيد هذا بيان حكمة تعليم الخط بالقلم ونبه به أن مفعول علم محذوف والباء في بالقلم متعلق بذلك المحذوف وتعليم الخط بالقلم بالوحي قال المص في سورة مريم في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ [ مريم : 56 ] وأنه أي إدريس عليه السّلام أول من خط بالقلم وذلك إما بإلقاء علم ضروري أو إلقاء في روعه . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 5 ] عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) قوله : ( بخلق التقوى ) أي القوى الظاهرة من السمع والبصر وغيرهما والقوى الباطنة من الحس المشترك والخيال وغيرهما كما ذهب إليه بعض من المتكلمين ويدخل فيها العقل الذي هو آلة لإدراك الكليات وسائر القوى آلة لإدراك الجزئيات . قوله : ( ونصب الدلائل وإنزال الآيات ) ونصب الدلائل أي العقلية الآفاقية والأنفسية وإنزال الآيات أي الكتب السماوية واطلاق التعليم على ذلك حقيقة لأن التعليم فعل يترتب عليه العلم سواء كان ذلك الفعل إلقاء الألفاظ في السامعة وهو المتعارف بين المخلوقين أو إلقاء المعنى في القلب أو خلق العلم الضروري وإن قيل إنه مختص بالأول يكون التعليم مجازا في الثاني لكن الظاهر عدم التخصيص بالأول . قوله : بل هو الأكرم وحده معنى التخصيص مستفاد من كون المبتدأ والخبر معرفتين على نحو زيد المنطلق .
--> ( 1 ) قيل وعلى هذا الوجه فقوله : وَرَبُّكَ حال وعلى الأول أي على كونه تكريرا استئناف وعلى الثاني يحتملهما .