اسماعيل بن محمد القونوي

345

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة العلق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة العلق مكية وآيها تسع عشرة ) مكية أي بالاتفاق وآيها تسع عشرة وقيل ثمان عشرة واختار الأول لأنه قوله الأكثرين . قوله : ( وهي أول سورة نزلت وقيل الفاتحة ثم هذه ) أول سورة نزلت أي بتمامها وقيل الفاتحة ثم هذه وقيل صدرها خمس آيات إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] أول آية نزلت في غار حراء كما فصل في أوائل البخاري والفاتحة أول سورة نزلت وبه جمع بين الحديثين وقيل أول ما نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) قوله : ( أي اقرأ القرآن ) إشارة إلى أن المفعول محذوف سمى البعض قرآنا لأنه في الأصل اسم الجنس يقع على الكل والبعض وصار علما بالغلبة كذا قاله في أوائل سورة يوسف فهو حقيقة باعتبار أصله مجاز بالنظر إلى العلمية وليس منزلا منزلة اللازم إذ المقام يقتضي الأمر بقراءة القرآن لأن السورة أول ما نزل كما مر . قوله : ( مفتتحا باسمه أو مستعينا به ) مفتتحا باسمه أي الباء للملابسة ظرف مستقر حال من ضمير الفاعل أي قل باسم اللّه ثم اقرأ القرآن وهو ما يوحى إليك ليتحقق مقارنته بجميع أجزاء المقر ولأن الشارع اعتبر بقاء ما وجد في أول العبادة ما لم يوجد منافيه كالنية سورة العلق مكية وآيها تسع عشرة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه أو مستعينا به الأول على أن الباء للملابسة والثاني على أنها للاستعانة والأظهر أن الباء متعلق باقرأ وتقدير الحال إنما هو على معناه الإنسحابي وفي الكواشي الباء دخلت لتدل على البداية باسمه تعالى ومحلها حال أي اقرأ مبتدئا باسم ربك وفي الكشاف محل باسم ربك النصب على الحال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك قل باسم اللّه ثم اقرأ قل باسم اللّه ثم اقرأ بيان لقوله اقرأ مفتتحا باسم ربك ولذلك اخليت من العاطف .