اسماعيل بن محمد القونوي

341

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يزداد وينقص والحواس الظاهرة كالكواكب السيارة سوى النيرين وظهره كالبر وبطنه كالبحر وصوته كالرعد وضحكه كالبرق وشعره كالنبات ولحمه كالأرض الرخوة وعظامه كالجبال ودمه الجاري في العروق كالمياه في الأنهار ولذا قيل الإنسان هو العالم الصغير لاشتماله ما في العالم الكبير وقوله : فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] ظرف مستقر حال من الإنسان لا ظرف لغو وقوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [ التين : 3 ] عطف على ما قبله وليس الواو للقسم كما مر تحريره . قوله تعالى : [ سورة التين ( 95 ) : آية 5 ] ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) قوله : ( بأن جعلناه من أهل النار ) لترجيحه الكفر بالاختيار قد مر بيانه من الزمخشري وحاصله ثم غيرنا تلك الصورة إلى أقبح الصورة بأن جعلناه الخ والرد هنا بمعنى التغيير لكونه لازما له لا بمعنى الإرجاع إلى حالته الأولى ونقل عن التسهيل أنه قال إن رد يكون بمعنى جعل فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وثم للتراخي الزماني لأنه يكون في الآخرة والمراد بالسافلين عصاة الموحدين وأسفل حال من المفعول أو مفعول ثان كما في التسهيل . قوله : ( أو إلى أسفل السافلين وهو النار ) فيكون أسفل منصوبا بنزع الخافض صفة للمكان ولذا قال وهو النار اسم لجهنم أو بتقدير المضاف أي محل النار أو النار مجاز له وهذا مستلزم لتغير الصورة الحسنة إلى أقبحها كما أن الأول مستلزم لذلك فالوجهان متلازمان صدقا وإن تغايرا مفهوما والروح بمعناه المعروف كما قيل لكن الرد إن استلزم الرجوع إلى إلا لحالة الأولى لا يكون بمعناه المتعارف وإلا فالأمر كذلك . قوله : ( وقيل : إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [ النحل : 70 ] ) أي أخسه يعني الهرم الذي تشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل وفي النسيان وسوء الفهم وهو خمس وتسعون وقيل خمس وسبعون مرضه إذ المتبادر من السوق تغير الحالة الأولى بالمرة كما في الوجهين المذكورين وهنا ليس كذلك بل الصورة الحسنة باقية في بعض الأشخاص كالعلماء والمشابهة بحالة الطفولية باقية في الصالحين أيضا . قوله تعالى : [ سورة التين ( 95 ) : آية 6 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) قوله : ( فيكون إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ التين : 6 ] استثناء منقطعا ) تفريع قوله : فيكون إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ هود : 23 ] منقطعا أي يكون الاستثناء فيه على القول الثاني وهو أن يكون المراد بأسفل السافلين أرذل العمر استثناء منقطعا بمعنى لكن ولا يصح على هذا أن يحمل على الاتصال إذ المعنى على الاتصال أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يردون إلى حد الشيخوخة وأما على القول الأول وهو أن يراد بالرد إلى أسفل