اسماعيل بن محمد القونوي
335
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السّلام إنما حمله على ذلك لكونه أعلى ما يحتمله اللفظ لا لكونه منحصرا فيه فيفهم منه جواز كونه تأكيدا لكن المص إنما رجح الأول نظرا إلى أن في التكرير تقريرها في النفس وتمكينها في القلب كقوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 47 ] والنكات مبنية على الإرادة فلا إشكال بأن التأسيس خير من التأكيد فإن ذلك إذا أريد الإفادة الجديدة وأما إذا أريد الإعادة فالعدول إلى الإفادة يخل الفصاحة والبلاغة واستوضح ذلك بأن الأصل في الخبر الإفراد والذكر وفي المبتدأ كذلك فإذا أريد ما يقتضي خلافه يكون البلاغة فيه لأنه مقتضى الحال وإن كان خلاف مقتضى الظاهر ومعنى لن يغلب عسر الخ أنه إذا تحقق العسر يتحقق اليسر أن لا محالة كما دل عليه أول الحديث « لو كان العسر في حجر ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه » ففهم منه أن اليسرين يغلبان على العسر وهذا معنى الحديث وإن كان عاما منه فإن هذا المعنى هو المتعارف في العرف أو المعنى أن ما ثبت من الأحزان في العسر لن يغلب ما حصل في اليسيرين من السرور وانشراح الأذهان بل هذا غالب على ذلك بحيث يضمحل في جنبه والحديث رواه الحاكم والطبراني وليس من كلام ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما وقع في كتب الأصول كذا قيل . قوله : ( فإن العسر « 1 » معرف باللام فلا يتعدد سواء كان للعهد أو الجنس ) محط الفائدة قوله لا يتعدد أي معرف أعيد معرفا يكون عين الأول ما لم يقم قرينة على خلافه فلا يتعدد سواء كان اللام للعهد أي العسر المعهود وهو احتياج فقراء المسلمين وهذا مسلك الزمخشري حيث قال خولناك ما خولناك يا أيها الرسول فلا تيأس من فضل اللّه تعالى فإن مع العسر الذي أنتم فيه وهو الفقر الفاقة يسرا أي ما يتيسر من الفتوحات في أيام رسول اللّه عليه السّلام وفي أيام الخلفاء ولم يرض به المصنف أولا وأشار إلى جوازه هنا والمختار عنده الجنس كما قال أو للجنس فيدخل ما ذكر فيه دخولا أوليا . قوله : ( واليسر منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول ) اللام في اليسر من الحكاية لا من المحكي وليس في الخبر فائدة سوى التمهيد لقوله فيحتمل الخ وإنما قاله لأن هذه القاعدة كثيرا ما يعدل عنها كما في الأولى فالأولى أن يقال فيما سبق فيحتمل أن لا يتعدد . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 7 ] فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) قوله : ( من التبليغ ) قدمه لأن الاحتمال الثاني ضعيف والثالث لا يلائم ما قبله أو المعنى فإذا فرغت من تلقي الوحي فانصب في تبليغه عقيبه بلا توقف لكن كلام المصنف متضمن لهذا المعنى بمنزله الهلية المركبة . قوله : ( فاتعب في العبادة ) قيده بها لقوله شكرا الخ وهي عامة للعبادات كلها .
--> ( 1 ) وهذا بيان العلة اللمية والحديث بمنزلة العلة الانية .