اسماعيل بن محمد القونوي
323
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 7 ] وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) قوله : ( عن علم الحكم والأحكام ) الحكم وهي جمع حكمة وهي إيقان العلم واتقان العمل وقيل وهي العلوم الحقة النافعة والأحكام جمع حكم والمراد بها الشرائع التي لا يهتدي العقول إليها كقوله تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] . قوله : ( فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر ) فعلمك من التعليم أي فعلمك تلك الحكم والأحكام بالوحي أي بالوحي المتلو والإلهام أي بالوحي الغير المتلو فإن إلهام الأنبياء وحي والتوفيق للنظر وهو الاجتهاد وهو أيضا وحي لكنه وحي باطن والأولان وحي ظاهر كما في التوضيح فعلم منه أن المراد بكونه ضالا الضلال عن العلم الذي يحتاج إلى الوحي والإلهام لا مطلقا فإنه عالم بالذي يهتدي العقول إليه مثل وجود الباري ووحدته وكمال علمه وقدرته التامة ولذا كان يتحنث بما سنح له من فنون العبادة قبل النبوة وإن لم يكن متعبدا بشرع قبلها على الأصح . قوله : ( وقيل وجدك ضالا في الطريق ) فالضلال بمعناه الحقيقي وأما في الأول فمستعار من ضل في طريقه إذا سلك طريقا غير موصلة لمقصده لعدم ما يوصله من العلوم النافعة كذا قيل ومع هذا مرضه لأن الأول نعمة جسيمة روحانية يحيي به القلوب والروح يستحق أن يمتن بها على نبيه بخلاف الثاني . قوله : ( حين خرج بك أبو طالب إلى الشام أو حين فطمتك حليمة وجاءت بك لردك على جدك ) روي أنه عليه السّلام خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة رضي اللّه تعالى عنها فبينما هو راكب ناقة ذات ليلة ظلماء وهو نائم فجاءه إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق فجاء جبريل عليه السّلام فنفخ نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة أو إلى أرض الهند ثم رده إلى القافلة كما قيل فإسناد الهداية إلى اللّه تعالى مجاز لكونه آمرا به وحليمة مرضعته وهي مشرفة بالإيمان الفطم القطع عن الإرضاع . قوله : ( فأزال ضلالك عن عمك أو جدك ) فأزال ضلالك معنى فهدى على عمك أبي طالب أو جدك عبد المطلب لف ونشر مرتب على الوجهين . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 8 ] وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) قوله : ( فقيرا ذا عيال ) أراد به أن عائلا من العيل بمعنى الفقر قوله ذا عيال لازم أن يستعمل الضلال فيمن يكون منه خطأ ولذلك نسب إلى الأنبياء والكفار وإن كان بينهما بون بعيد قال اللّه تعالى في حق نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] وقال موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فعلتها إذا وأنا من الضالين أي من الساهين وقال تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [ البقرة : 282 ] أي تنسى وأما الضلال في معرفة وحدانية اللّه تعالى ومعرفة النبوة ونحوهما فهو الضلال البعيد قال تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ [ النساء : 136 ] إلى قوله : فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً [ النساء : 136 ] .