اسماعيل بن محمد القونوي

314

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

علمت أن الضحى هنا عام وممتد إلى قبيل الزوال والفرق المذكور ضعيف عنده . قوله : ( أو لأن فيه كلم موسى ربه وألقى السحرة سجدا ) أي في مجمع السحرة حيث قال : أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ [ الأعراف : 117 ] كذا قيل وأنت تعلم أن هذا بالوحي والظاهر أنه كلم فيه في الطور لكن لا جزم فيه كونه في الضحى لكن في مثل هذا يكفي الاحتمال وهذا وإن خص بضحى ذلك اليوم لكن الشرف العارض له بسبب ذلك سرى إلى نوعه وفيه تأمل وتخصيص القسم بذلك الضحى خلاف الظاهر وكذا الكلام في وألقى السحرة سجدا فالوجه الأول هو المعول لعمومه بلا تكلف قيل وهنا مناسبة أخرى للمقسم عليه وهو أنه تعالى لم يترك النبي عليه السّلام ولم يفارقه الطافه وتكليمه انتهى وهذا كما ترى ولو قيل إن فيه إشارة إلى أن اللّه تعالى يقوي شمس النبوة يوما فيوما آنا فآنا كما يقوي الشمس وضوءه في الضحى ساعة فساعة لم يبعد وإن كان بين الشمسين بون بعيد قوله أو لأن فيه كلم موسى مفعول كلم وربه فاعله قوله وألقى السحرة عطف على كلم أي وفيه ألقى السحرة . قوله : ( أو النهار ويؤيده قوله : أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى [ الأعراف : 98 ] في مقابلة بياتا ) أو النهار عطف على قوله ووقت ارتفاع الشمس فهو مجرور بواو القسم أي المراد بالضحى النهار كله مجازا بذكر الجزء وإرادة الكل بقرينة مقابلته بالليل لكن هذه القرينة مصححة لا موجبة ولذا قدم الأول وهو المعنى الحقيقي له لكن المص لم يلتفت إليه بل أيده بقوله تعالى في سورة الأعراف أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا [ الأعراف : 98 ] الخ لأن الليل هنا مقيد بسكون أهله وامتداد ظلامه فالمناسب أن يراد به ارتفاعه وقوة ضوئه وهناك مطلق وأنت خبير بأن قوله إذا سكن أهله معنى إذا سجى لا يخرج الليل عن المعنى الحقيقي له ولذا قال وتقديم الليل الخ على إطلاقه إذ معناه وتأخير الليل هنا . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 2 ] وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) قوله : ( سكن أهله وركد ظلامه ) سكن أهله أي عن طلب المعاش وغيره وركد ظلامه أي اشتد ظلامه فسجى بمعنى سكن فنسبته إلى الليل مجازية للمبالغة وسكون أهله أول الليل كما مر من أن المراد السكون عن طلب « 1 » ما يطلب في النهار وهو يكون في الأول في الأغلب فالتقييد به لكونه حالة منافية لحالة في النهار لكن قوله ركد ظلامه يقتضي كون سكون أهله بعد مضي برهته زمان منه فالتقييد به لكونه أدل على القدرة لكن سكون أهله إذا أريد ما ذكرناه من سكون ابتغاء المكاسب ونحوه فهو في أول الليل إلا أن يراد به السكون بالنوم لإزالة التعب « 2 » قوله ركد ظلامه أصل الركد عدم الجريان في الماء كما يقال الماء راكد في مقابلة الماء الجاري فاستعير هنا لاشتداد الظلام وتمامه ( 3 ) كأنه ركد ولم يتحرك وفيه إشارة إلى أن الظلام في أول الليل ضعيف وإطلاق الظلام عليه مع أنه ظل وهو

--> ( 1 ) وقد أشار المص في سورة القصص إلى ما ذكرناه . ( 2 ) وقد صرح به في سورة الأنعام في قوله تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً [ الأنعام : 96 ] .