اسماعيل بن محمد القونوي
305
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( واتقى المعصية ) فلا يكون الاتقاء شاملا كما ذكره المص وإن سلم كون بعض معاني التقوى شاملا لما ذكره المص والشمول للمساعي كلها بما ذكره المص لا بما ذكره الزمخشري بتعميم الاتقاء إلى الطاعة فإنه خلاف الظاهر . قوله : ( وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد ) أي الحسنى صفة للكلمة التي هي بالمعنى اللغوي ووجه حسنها الدلالة على الحق ولذا قال ما دلت الخ وأخر التوحيد مع أنه مقدم لأن الطاعة والاتقاء يدلان على التوحيد وبالنظر إلى ذلك يستحقان التقديم وإن كان التوحيد مقدما عليهما في الوجود وشرط لصحتهما ولذا قدم الطاعة في قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [ الزمر : 9 ] الآية ثم قال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] الآية ولأن فيه رعاية الفاصلة . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 7 ] فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) قوله : ( فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام ) للخلة بفتح الخاء وهي الخصلة أشار به إلى أن تأنيث اليسرى لكون موصوفها مؤنثا وهي الخلة وإنما أطلق عليها اليسرى لتأديها إلى اليسر والراحة والمراد بالخلة الطاعة وفي الكشاف والمعنى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه وأهونها انتهى فأشار به إلى أن المراد بالخلة الطاعة بسهولة فلا يتوهم الاتحاد بين الشرط والجزاء وكذا الكلام فيما بعده . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 8 ] وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) قوله : ( بما أمر به ) ولما كان البخل مقابلا للإعطاء وكان المراد بالإعطاء إعطاء ما أمر به فسر البخل بما أمر به لما عرفت من أن المراد بيان تشتت المساعي على العموم وما أمر به عام بذل ماله في سبيل الخير وغيره والتخصيص وإن كان ملائما للبخل لكنه ليس بمناسب للمقام فالبخل كالإعطاء مجاز عن ترك ما أمر به كما أن الإعطاء مجاز عن فعل الطاعات بقدر الطاقة بذكر المقيد وإرادة المطلق فلا وجه لما ذكر في الإرشاد وما أمر به عام للواجب والمندوب . قوله : ( بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى ) وهذا الاستغناء لازم لحاله وإن لم يقصده وفي قوله بشهوات الدنيا إشارة إلى أنه لم يتق عن المعاصي لأنه مقابل قوله : وَاتَّقى [ الليل : 5 ] فيكون بيانا لتشتت مساعيه جميعا لأنه ضد الفريق الأول . قوله : فسنهيئه عن بعضهم تيسر كذا واستيسر أي تسهل وتهيأ ويسرت كذا أي سهلته وهيأته . قوله : أو إن علينا طريقة الهدى وقال الزجاج علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال . قوله : بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى ذكر الشهوات في تفسير استغنى إشارة إلى وجه معنى المقابلة بين استغنى واتقى فكأنه قيل وأما من بخل ولم يتق عن الشهوات .